ثم أراد أن يدفع عن أهل بيت نبيه وعن أمته المثالب التي هي مظان لصوق العار فقال {يا أيها النبي} الآية. ومعنى {يدنين عليهن} يرخين عليهن. يقال للمرأة إذا زل الثوب عن وجهها أدني ثوبك على وجهك. ومعنى التبعيض في {من جلابيبهن} أن يكون للمرأة جلابيب فتقتصر على واحد منها ، أو أريد طرف من الجلباب الذي لها. وكانت النساء في أول الإسلام على عادتهن في الجاهلية متبذلات يبرزن في درع وخمار من غير فصل بين الحرة والأمة ، فأمرن بلبس الأردية والملاحف وستر الرأس والوجوه {ذلك} الإدناء {أدنى} وأقرب إلى {أن يعرفن} أنهن حرائر أو أنهن لسن بزانيات فان التي سترت وجهها أولى بأن تستر عورتها {فلا يؤذين} لا هن ولا رجالهن أقاربهن لأن أكثر الإيذاء والطعن إنما يتفق من جهة نساء العشيرة إذا كن مرئيات فضلاً عن كونهن مزينات {وكان الله غفوراً} لما قد سلف {رحيماً} حين ارشدكم إلى هذا الأدب الجميل. ولما أوعدهم بعذاب الآخرة خوّفهم بعقاب الدنيا قائلاً {لئن لم ينته المنافقون} عن الإيذاء {والذين في قلوبهم مرض} وهم الضعفة الإيمان أو الزناة وأهل الفجور {والمرجفون} في مدينة الرسول وهم الخائضون في أخبار السوء من غير حقيقة ، سمي بذلك لكونه خبراً متزلزلاً غير ثابت من الرجفة وهي الزلزلة.