وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (عَرَضْنَا) حقيقة العرض، إلا أنه على التخيير بين أن تقبل وتتحمل وتفي بذلك فيكون لها الثواب، أو لا تفي فيكون لها العقاب في الآخرة، وبين ألا تتحمل ولا تقبل؛ فتكون كسائر الموات تفنى بفناء الدنيا: لا ثواب لها في الآخرة ولا عقاب، وإلا لم يحتمل أن يعرض عليهن ما ذكر عرض لزوم وإيجاب، ثم يأبين ذلك ويشفقن منها، وقد وصفهن اللَّه بالطاعة له والخضوع في غير آي من القرآن؛ حيث قال: (فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) ، وقال: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ...) الآية، وقال في آية: (يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ)
وكذا، ونحوه، ولكن إن كان على حقيقة العرض فهو على التخيير الذي ذكرنا، (وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ) ، فكان له الثواب إن قام بها، وعليه العقاب إن لم يقم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ) ، أي: عرض على أهل السماوات وأهل الأرض وأهل الجبال، فلم يحملوها، إلا الإنسان منهم فإنه حملها.
(إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) قال الحسن: ظلومًا لنفسه، جهولا لأمر ربه.