ومنها: ما ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إني لأعرف حجراً كان يسلم عليَّ في مكة"وأمثال هذا كثيرة ، فكل ذلك المذكور في الكتاب والسنة ، إنما يكون بإدراك يعلمه الله ، ونحن لا نعلمه. كما قال تعالى: {ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44] ولو كان المراد بتسبيح الجمادات ، دلالتها على خالقها لكنا نفقهه ، كما هو معلوم وقد دلت عليه آيات كثيرة.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {وَحَمَلَهَا الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً} الظاهر أن المراد بالإنسان آدم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ، وأن الضمير في قوله: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً} [الأحزاب: 72] راجع للفظ الإنسان مجرداً عن إرادة المذكور منه الذي هو آدم:
والمعنى: أنه أي الإنسان الذي لا يحفظ الأمانة كان ظلوماً جهولاً: أي كثير الظلم والجهل ، والدليل على هذا أمران.
أحدهما: قرينة قرآنية دالة على انقسام الإنسان في حمل الأمانة المذكورة إلى معذب ومرحوم في قوله تعالى بعده متصلاً به: {لِّيُعَذِّبَ الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات وَيَتُوبَ الله عَلَى المؤمنين والمؤمنات وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً} [الأحزاب: 73] فدل هذا على أن الظلوم الجهول من الإنسان ، هو المعذب والعياذ بالله ، وهم المنافقون ، والمنافقات ، والمشركون ، والمشركات ، دون المؤمنين والمؤمنات. واللام في قوله: ليعذب: لام التعليل وهي متعلقة بقوله: وحملها الإنسان.
الأمر الثاني: أن الأسلوب المذكور الذي هو رجوع الضمير إلى مجرد اللفظ دون اعتبار المعنى التفصيلي معروف في اللغة التي نزل بها القرآن ، وقد جاء فعلاً في آية من كتاب الله ، وهي قوله تعالى: