فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363625 من 466147

أَمْشاجٍ .. نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً »

أي لأجل أن نبتليه جعلناه سميعا بصيرا ، أي يسمع بعقل ، ويبصر بإدراك ، وهذا هو السر في العدول عن سامع ومبصر ، إلى صيغة المبالغة « سَمِيعاً بَصِيراً » .

والإنسان - بهذا العقل المدرك المميز للأشياء - سلطان على نفسه ، مالك التصرف كيف شاء .. فله أن يؤمن أو يكفر ، وله أن يطيع أو يعصى ، وله أن يتقدم أو يتأخر .. وليس هذا شأن الكائنات الأخرى ، حتى الملائكة - إنها جميعها على وجه واحد ، لا تستطيع ، بل لا تحاول أصلا ، أن تخرج عن هذا الوجه الذي أقامه اللّه عليها .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: « ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً .. قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ » .. (11: فصلت) إن اللّه سبحانه وتعالى يعرض الأمانة هنا على السماوات والأرض .. وإنه سبحانه يدعوهما إلى أن يمتثلا أمره .. إما طوعا ، وإما كرها .. والطوع ، هو التسليم المطلق منها لأمر اللّه .. والكره هو أن يكون لهما الخيار في إمضاء مشيئة اللّه فيهما ، وهذا الخيار لا يصير بهما آخر الأمر إلا إلى حيث أراد اللّه فهو خيار في ظاهره ، إكراه في باطنه ، فهي مكرهة في صورة طائعة .. وقد أبت السماء والأرض قبول الأمانة .. فقالتا: « أَتَيْنا طائِعِينَ » أي مستسلمين ، لا إرادة لنا مع إرادة اللّه ، ولا اتجاه لنا إلى غير ما أقامنا اللّه عليه ..

أما الإنسان ، الذي حمل الأمانة ، فهو - كما يبدو في ظاهره - عالم ، مريد ، يعمل بعلمه ، وبإرادته .. وهما صفتان من صفات اللّه سبحانه وتعالى ، استحق بهما أن يكون خليفة للّه في الأرض .. الأمر الذي لم تنله الملائكة حين قالوا: « أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ » وقد ردّهم اللّه سبحانه بقوله: « إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت