ومن في: {من جلابيبهن} للتبعيض ، و {عليهن} : شامل لجميع أجسادهن ، أو {عليهن} : على وجوههن ، لأن الذي كان يبدو منهن في الجاهلية هو الوجه.
{ذلك أدنى أن يعرفن} : لتسترهن بالعفة ، فلا يتعرض لهن ، ولا يلقين بما يكرهن ؛ لأن المرأة إذا كانت في غاية التستر والانضمام ، لم يقدم عليها ، بخلاف المتبرجة ، فإنها مطموع فيها.
{وكان الله غفوراً رحيماً} : تأنيس للنساء في ترك الاستتار قبل أن يؤمر بذلك.
ولما ذكر حال المشرك الذي يؤذي الله ورسوله ، والمجاهر الذي يؤذي المؤمنين ، ذكر حال المسر الذي يؤذي الله ورسوله ، ويظهر الحق ويضمر النفاق.
ولما كان المؤذون ثلاثة ، باعتبار إذايتهم لله ولرسوله وللمؤمنين ، كان المشركون ثلاثة: منافق ، ومن في قلبه مرض ، ومرجف.
فالمنافق يؤذي سراً ، والثاني يؤذي المؤمن باتباع نسائه ، والثالث يرجف بالرسول ، يقول: غلب ، سيخرج من المدينة ، سيؤخذ ، هزمت سراياه.
وظاهر العطف التغاير بالشخص ، فيكون المعنى: لئن لم ينته المنافقون عن عداوتهم وكيدهم ، والفسقة عن فجورهم ، والمرجفون عما يقولون من أخبار السوء ويشيعونه.
ويجوز أن يكون التغاير بالوصف ، فيكون واحداً بالشخص ثلاثة بالوصف.
كما جاء: أن المسلمين والمسلمات ، فذكر أوصافاً عشرة ، والموصوف بها واحد ، ونص على هذين الوصفين من المنافقين لشدة ضررهما على المؤمنين.
قال عكرمة: {الذين في قلوبهم مرض} ، هو العزل وحب الزنا ، ومنه فيطمع الذي في قلبه مرض.
وقال السدي: المرض: النفاق ، ومن في قلوبهم مرض.
وقال ابن عباس: هم الذين آذوا عمر.
وقال الكلبي: من آذى المسلمين.
وقال ابن عباس: {المرجفون} : ملتمسو الفتن.
وقال قتادة: الذين يؤذون قلوب المؤمنين بإيهام القتل والهزيمة.
{لنغرينك بهم} : أي لنسلطنك عليهم ، قاله ابن عباس.
وقال قتادة: لنحرسنك بهم.