أثرها في جذور قلوب الناس ، ثم يرفع الوفاء والعهد والذمم وتبقى الكتب ، فعالم يعمل ، وجاهل يعرفها وينكرها ولا يحملها ، حتى وصل إليّ وإلى أمتي ، ولا يهلك على الله إلا هالك ، ولا يغفله إلا تارك. فالحذر أيها الناس ، وإياكم والوسواس الخناس ، فإنما يبلوكم أيكم أحسن عملا (1) .
هذا حديث غريب جدا ، وله شواهد من وجوه أخرى.
ثم قال ابن جرير: حدثنا محمد بن خلف العسقلاني ، حدثنا عبد الله بن عبد المجيد الحنفي ، أخبرنا أبو العوام القطان ، حدثنا قتادة ، وأبان بن أبي عياش ، عن خُليَد العَصَري ، عن أبي الدرداء ، رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خمس من جاء بهن يوم القيامة مع إيمان دخل الجنة: من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن ، وأعطى الزكاة من ماله طيب النفس بها - وكان يقول ، وأيم الله لا يفعل ذلك إلا مؤمن - [وصام رمضان ، وحج البيت إن استطاع إلى ذلك سبيلا] ، وأدى الأمانة". قالوا: يا أبا الدرداء ، وما أداء الأمانة ؟ قال: الغسل من الجنابة ، فإن الله لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيره.
وهكذا رواه أبو داود عن محمد بن عبد الرحمن العنبري ، عن أبي علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي ، عن أبي العوام عمران بن دَاور القطان ، به (2) .
(1) تفسير الطبري (22/39) وله شاهد من حديث حذيفة أخرجه البخاري في صحيحه برقم (6497) وسيأتي.
(2) تفسير الطبري (22/39) وسنن أبي داود برقم (429) .