{وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ} فيه قولان:
أحدهما: جميع الناس، قاله ثعلب.
الثاني: أنه آدم ثم انتقلت منه إلى ولده، قاله الحسن. روي عن معمر عن الحسن أن الأمانة لما عرضت على السماوات والأرض والجبال قالت: وما فيها؟ قيل لها: إن أحسنت جزيت وإن أسأت عوقبت فقالت: لا. قال مجاهد: فلما خلق الله آدم عرضها عليه قال: وما هي؟ قال: {إن أَحْسَنْتَ آجَرْتُكَ وَإنْ أَسَأْتَ عَذَّبْتُكَ} قال تحملتها يا رب. قال مجاهد: فما كان بين أن تحملها إلى أن خرج من الجنة إلا قدر ما بين الظهر والعصر.
{إنَّهُ كَنَ ظَلُوماً جَهُولاً} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: ظلوماً لنفسه، جهولاً بربه، قاله الحسن.
الثاني: ظلوماً في خطيئته، جهولاً فيما حَمَّلَ ولده من بعده، قاله الضحاك.
الثالث: ظلوماً لحقها، قاله قتادة. جهولاً بعاقبة أمره، قاله ابن جريج.
قوله: {لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ} فيه قولان:
أحدهما: أنه يعذبهم بالشرك والنفاق وهو معنى قول مقاتل.
الثاني: بخيانتهما الأمانة. قال الحسن: هما اللذان ظلماها، واللذان خاناها: المنافق، والمشرك.
{وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} أي يتجاوز عنه بأداء الأمانة والوفاء بالميثاق.
{وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً} لمن تاب من شِرْكه {رَحِيماً} بالهداية إلى طاعته. والله أعلم. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 4 صـ}