فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363539 من 466147

ولهذا قال تعالى: {وَيَتُوبَ الله عَلَى المؤمنين والمؤمنات} [الأحزاب: 73] أي كما تاب على آدم في قوله تعالى: {فَتَابَ عَلَيْهِ} [البقرة: 37] والكافر صار آخذاً للأمانة من المؤتمن فبقي في ضمانه ، ثم إن المؤمن إذا أصاب الأمانة في يده شيء بقضاء الله وقدره كان ذلك من غير تقصير منه والأمين لا يضمن ما فات بغير تقصير ، والكافر إذا أصاب الأمانة في يده شيء ضمن وإن كان بقضاء الله وقدره ، لأنه يضمن ما فات وإن لم يكن بتقصير اللطيفة الثانية: خص الأشياء الثلاثة بالذكر لأنها أشد الأمور وأحملها للأثقال ، وأما السماوات فلقوله تعالى: {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً} [النبأ: 12] والأرض والجبال لا تخفى شدتها وصلابتها ، ثم إن هذه الأشياء لما كانت لها شدة وصلابة عرض الله تعالى الأمانة عليها واكتفى بشدتهن وقوتهن فامتنعن ، لأنهن وإن كن أقوياء إلا أن أمانة الله تعالى فوق قوتهن ، وحملها الإنسان مع ضعفه الذي قال الله تعالى فيه: {وَخُلِقَ الإنسان ضَعِيفاً} [النساء: 28] ولكن وعده بالإعانة على حفظ الأمانة بقوله: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] فإن قيل فالذي يعينه الله تعالى كيف يعذب فلم يعذب الكافر ؟ نقول قال الله تعالى:"أنا أعين من يستعين بي ويتوكل علي"والكافر لم يرجع إلى الله تعالى فتركه مع نفسه فيبقى في عهدة الأمانة اللطيفة الثالثة: قوله تعالى: {فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا} وقوله تعالى: {وَحَمَلَهَا الإنسان} إشارة إلى أن فيه مشقة بخلاف ما لو قال فأبين أن يقبلنها وقبلها الإنسان ، ومن قال لغيره افعل هذا الفعل فإن لم يكن في الفعل تعب يقابل بأجرة فإذا فعله لا يستحق أجرة فقال تعالى: {وَحَمَلَهَا} إشارة إلى أنه مما يستحق الأجر عليه أي على مجرد حمل الأمانة ، وإما على رعايتها حق الرعاية فيستحق الزيادة فإن قيل فالكل حملوها ، غاية ما في الباب أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت