وروي أنه كان يسوي بينهن مع ما أطلق له وخير فيه إلا سودة ، فإنها وهبت نفسها لعائشة وقالت: لا تطلقني حتى أحشر في زمرة نسائك. انتهى.
ذلك التفويض إلى مشيئتك أدنى إلى قرة عيونهن وانتفاء حزنهن ووجود رضاهن ، إذا علمت أن ذلك التفويض من عند الله ، فحالة كل منهن كحالة الأخرى في ذلك.
وقرأ الجمهور: {أن تقر أعينهن} : مبنياً للفاعل من قرت العين ؛ وابن محيصن: يقر من أقر أعينهن بالنصب ، وفاعل تقر ضميرالخطاب ، أي أنت.
وقرئ: تقر مبنياً للمفعول ، وأعينهن بالرفع.
وقرأ الجمهور: {كلهن} بالرفع ، تأكيداً النون {يرضين} ؛ وأبو إياس حوبة بن عائد: بالنصب تأكيداً لضمير النصب في {آتيتهن} .
{والله يعلم ما في قلوبكم} : عام.
قال ابن عطية: والإشارة به ههنا إلى ما في قلب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من محبة شخص دون شخص ، ويدخل في المعنى المؤمنون.
وقال الزمخشري ، وعبيدة: من لم يرض منهن بما يريد الله من ذلك ، وفوض إلى مشيئة رسوله ، وبعث على تواطؤ قلوبهن ، والتصافي بينهن ، والتوافق على طلب رضا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وما فيه طيب نفسه. انتهى.
{وكان الله عليماً} بما انطوت عليه القلوب ، {حليماً} : يصفح عما يغلب على القلب من المسؤول ، إذ هي مما لا يملك غالباً.
واتفقت الروايات على أنه عليه الصلاة والسلام ، كان يعدل بينهن في القسمة حتى مات ، ولم يستعمل شيئاً مما أبيح له ، ضبطاً لنفسه وأخذاً بالفضل ، غير ما جرى لسودة مما ذكرناه.
{لا يحل لك النساء من بعد} : الظاهر أنها محكمة ، وهو قول أبيّ بن كعب وجماعة ، منهم الحسن وابن سيرين ، واختاره الطبري.
ومن بعد المحذوف منه مختلف فيه ، فقال أبيّ ، وعكرمة ، والضحاك: ومن بعد اللواتي أحللنا لك في قوله: {إنا أحللنا لك أزواجك} .