قال ابن عباس ، والحسن: في طلاق ممن تشاء ممن حصل في عصمتك ، وإمساك من تشاء.
وقالت فرقة: في تزوج من تشاء من الواهبات ، وتأخير من تشاء.
وقال مجاهد ، وقتادة ، والضحاك: وتقرر من شئت في القسمة لها ، وتؤخر عنك من شئت ، وتقلل لمن شئت ، وتكثر لمن شئت ، لا حرج عليك في ذلك ، فإذا علمن أن هذا حكم الله وقضاؤه ، زالت الإحنة والغيرة عنهن ورضين وقرت أعينهن ، وهذا مناسب لما روي في سبب هذه الآية المتقدم ذكره.
{ومن ابتغيت ممن عزلت} : أي ومن طلبتها من المعزولات ومن المفردات ، {فلا جناح عليك} في ردها وإيوائها إليك.
ويجوز أن يكون ذلك توكيداً لما قبله ، أي ومن ابتغيت ممن عزلت ومن عزلت سواء ، لا جناح عليك.
كما تقول: من لقيك ممن لم يلقك ، جميعهم لك شاكر ، تريد من لقيك ومن لم يلقك ، وفي هذا الوجه حذف المعطوف ، وغرابة في الدلالة على هذا المعنى بهذا التركيب ، والراجح القول الأول.
وقال الحسن: المعنى: من مات من نسائك اللواتي عندك ، أو خليت سبيلها ، فلا جناح عليك أن تستبدل عوضها من اللاتي أحللت لك ، فلا تزداد على عدة نسائك اللاتي عندك.
وقال الزمخشري: بمعنى تترك مضاجع من تشاء منهن وتضاجع من تشاء ، أو تطلق من تشاء وتمسك من تشاء ، أو لا تقسم لأيتهن شئت وتقسم لمن شئت ، أو تترك من تشاء من أمتك وتتزوج من شئت.
وعن الحسن: كان النبي ، (صلى الله عليه وسلم) إذا خطب امرأة لم يكن لأحد أن يخطبها حتى يدعها ، وهذه قسمة جامعة لما هو الغرض ، لأنه إما أن يطلق ، وأما أن يمسك.
فإذا أمسك ضاجع ، أو ترك وقسم ، أو لم يقسم.
وإذا طلق وعزل ، فإما أن يخلي المعزولة لا يتبعها ، أو يتبعها.
وروي أنه أرجأ منهن: سودة ، وجويرية ، وصفية ، وميمونة ، وأم حبيبة.
فكان يقسم لهن ما شاء كما شاء ، وكانت ممن أوى إليه: عائشة ، وحفصة ، وأم سملة ، وزينب ، أرجأ خمساً وأوى أربعاً.