ومعنى {لكيلا يكون عليك حرج} : أي لكيلا يكون عليك ضيق في دينك ، حيث اختصصناك بالتنزيه ، واختصاص ما هو أولى وأفضل في دنياك ، حيث أحللنا لك أجناس المنكوحات ، وزدناك الواهبة نفسها ؛ ومن جعل خالصة نعتاً للمرأة ، فعلى مذهبه هذه المرأة خالصة لك من دونهم. انتهى.
والظاهر أن {لكيلا} متعلق بقوله: {أحللنا لك أزواجك} .
وقال ابن عطية: {لكيلا يكون} ، أي بينا هذا البيان وشرحنا هذا الشرح لكي لا يكون عليك حرج ، ويظن بك أنك قد أثمت عند ربك ، ثم آنس جميع المؤمنين بغفرانه ورحمته.
وقال الزمخشري: {غفوراً} للواقع في الحرج إذا تاب ، {رحيماً} بالتوسعة على عباده.
انتهى ، وفيه دسيسه اعتزالية.
{قد علمنا ما فرضنا عليهم} الآية ، معناه: أن ما ذكرنا فرضك وحكمك مع نسائك ، وأما حكم أمتك فعندنا علمه ، وسنبينه لهم.
وإنما ذكر هذا لئلا يحمل واحد من المؤمنين نفسه على ما كان للنبي (صلى الله عليه وسلم) ، فإن له في النكاح والتسري خصائص ليست لغيره.
وقال مجاهد: {ما فرضنا عليهم} ، هو أن لا يجاوزوا أربعاً.
وقال قتادة: هو الولي والشهود والمهر.
وقيل: ما فرضنا من المهر والنفقة والكسوة.
{وما ملكت أيمانهم} ، قيل: لا يثبت الملك إلا إذا كانت ممن يجوز سبيها.
وقيل: ما أبحنا لهم من ملك اليمين مع الأربع الحرائر من غير عدد محصور ، والمعنى: قد علمنا إصلاح كل منك ومن أمتك ، وما هو الأصلح لك ولهم ، فشرعنا في حقك وحقهم على وفق ما علمنا.
روي أن أزواجه عليه السلام لما تغايرن وابتغين زيادة النفقة ، فهجرهن شهراً ، ونزل التخيير ، فأشفقن أن يطلقن فقلن: يا رسول الله ، افرض لنا من نفسك ومالك ما شئت.
وتقدم الكلام في معنى ترجي في قوله: {وآخرون مرجون لأمر الله} في سورة براءة.
والظاهر أن الضمير في {منهن} عائد على أزواجه عليه السلام ، والإرجاء: الإيواء.