وحجة الجمهور: أنه ، عليه السلام ، خص بمعنى الهبة ولفظها جميعاً ، لأن اللفظ تابع للمعنى ، والمدعى للاشتراك في اللفظ يحتاج إلى دليل.
وقرأ الجمهور: {خالصة} ، بالنصب ، وهو مصدر مؤكد ، {كوعد الله} و {صبغة الله} أي أخلص لك إخلاصاً.
{أحللنا} ، {خالصة} بمعنى خلوصاً ، ويجئ المصدر على فاعل وعلى فاعلة.
وقال الزمخشري: والفاعل والفاعلة في المصادر على غير عزيزين ، كالخارج والقاعد والعاقبة والكاذبة.
انتهى ، وليس كما ذكر ، بل هما عزيزان ، وتمثيله كالخارج يشير إلى قول الفرزدق:
ولا خارج من في زور كلام ...
والقاعد إلى أحد التأويلين في قوله:
أقاعداً وقد سار الركب ...
والكاذبة إلى قوله تعالى: {ليس لوقعتها كاذبة} وقد تتأول هذه الألفاظ على أنها ليست مصادر.
وقرئ: خالصة ، بالرفع ، فمن جعله مصدراً ، قدره ذلك خلوص لك ، وخلوص من دون المؤمنين.
والظاهر أن قوله: {خالصة لك} من صفة الواهبة نفسها لك ، فقراءة النصب على الحال ، قاله الزجاج: أي أحللناها خالصة لك ، والرفع خبر مبتدأ: أي هي خالصة لك ، أي هبة النساء أنفسهنّ مختص بك ، لا يجوز أن تهب المرأة نفسها لغيرك.
وأجمعوا على أن ذلك غير جائز لغيره ، عليه السلام.
ويظهر من كلام أبيّ بن كعب أن معنى قوله: {خالصة لك} يراد به جميع هذه الإباحة ، لأن المؤمنين قصروا على مثنى وثلاث ورباع.
وقال الزمخشري: والدليل على أنها وردت في أثر الإحلالات الأربع مخصوصة برسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، على سبيل التوكيد لها قوله: {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم} ، بعد قوله: {من دون المؤمنين} ، وهي جملة اعتراضية.
وقوله: {لكيلا يكون عليك حرج} متصل ب {خالصة لك من دون المؤمنين} في الأزواج الإماء ، وعلى أي حد وصفه يجب أن يفرض عليهم ، ففرضه وعلم المصلحة في اختصاص رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بما اختصه به ، ففعل.