{إن وهبت} ، {إن أراد} ، فهنا شرطان ، والثاني في معنى الحال ، شرط في الإحلال هبتها نفسها ، وفي الهبة إرادة استنكاح النبي ، كأنه قال: أحللناها لك إن وهبت لك نفسها ، وأنت تريد أن تستنكحها ، لأن إرادته هي قبوله الهبة وما به تتم ، وهذان الشرطان نظير الشرطين في قوله: {ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم ، إن كان الله يريد أن يغويكم} وإذا اجتمع شرطان ، فالثاني شرط في الأول ، متأخر في اللفظ ، متقدم في الوقوع ، ما لم تدل قرينة على الترتيب ، نحو: إن تزوجتك أو طلقتك فعبدي حر.
واجتماع الشرطين مسألة فيها خلاف وتفصيل ، وقد استوفينا ذلك في (شرح التسهيل) ، في باب الجوازم.
وقرأ أبو حيوة: وامرأة مؤمنة ، بالرفع على الابتداء ، والخبر محذوف: أي أحللناها لك.
وقرأ أبي ، والحسن ، والشعبي ، وعيسى ، وسلام: أن بفتح الهمزة ، وتقديره: لأن وهبت ، وذلك حكم في امرأة بعينها ، فهو فعل ماض ، وقراءة الكسر استقبال في كل امرأة كانت تهب نفسها دون واحدة بعينها.
وقرأ زيد بن علي: إذ وهبت ، إذ ظرف لما مضى ، فهو في امرأة بعينها.
وعدل عن الخطاب إلى الغيبة في النبي ، {إن أراد النبي} ، ثم رجع إلى الخطاب في قوله: {خالصة لك} ، للإيذان بأنه مما خص به وأوثر.
ومجيئه على لفظ النبي ، لدلالة على أن الاختصاص تكرمة له لأجل النبوة ، وتكريره تفخيم له وتقرير لاستحقاقه الكرامة لنبوته.
واستنكاحها: طلب نكاحها والرغبة فيه.
والجمهور: على أن التزويج لا يجوز بلفظ الإجارة ولا بلفظ الهبة.
وقال أبو الحسن الكرخي: يجوز بلفظ الإجارة لقوله: {اللاتي آتيت أجورهن} ، وحجة من منع: أن عقد الإجارة مؤقت ، وعقد النكاح مؤبد ، فتنافيا.
وذهب أبو حنيفة وصاحباه إلى جواز عقد النكاح بلفظ الهبة إذا وهبت ، فأشهد على نفسه بمهر ، لأن رسول الله وأمته سواء في الأحكام ، إلا فيما خصه الدليل.