قال بعض الحكماء: ليس شيء إلاّ إذا ثنيته قصر إلا الكلام، فإنك كلّما ثنيته طال.
قالوا: أعيا العيّ بلاغة بعيّ، وأقبح اللّحن لحنٌ بإعراب.
كان مالك بن أنس يعيب كثرة الكلام ويذمّه ويقول: كثرة الكلام لا توجد إلاّ في النّساء والضعفاء.
ذمّ أعرابيّ رجلاً، فقال: هو من يتامى المجالس، أعيا ما يكون عند جلسائه، أبلغ ما يكون عند نفسه.
وعن ابن مسعود وسلمان الفارسي، قالا: أكثر النّاس وقوفاً يوم القيامة أكثرهم خوضاً في الباطل.
وعن عطاء: فضول الكلام ما عدا تلاوة القرآن، والقول بالسنة عند الحاجة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وأن تنطق في أمر لا بدَّ لك منه في معيشتك، أما يستحي أحدكم أن لو نشرت عليه صحيفته التي أملاها صدر نهاره أن يرى أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه، ثم تلا:"وإنّ عليكم لحافظين. كراماً كاتبين"و"عن اليمين وعن الشِّمال قعيدٌ، ما يلفظ من قولٍ إلا لديه رقيبٌ عتيد".
وعنه عليه السلام أنه قال:"البرّ ثلاثةٌ المنطق والنظر والصَّمت، فمن كان منطقه في غير ذكر فقد لغا، ومن كان نظره في غير اعتبارٍ فقد سها، ومن كان صمته في غير تفكّر فقد لها". قال بعض الشعراء:؟ لست ممّن ليس يدري ما هوانٌ من كرامه
إنّ للنّصح وللغ ... ش على العين علامه
ليس يخفى الحبُّ والبغ ... ض وإن رمت اكتتامه
ليس في أخذك بالفض ... ل وبالحلم ندامه
وجواب الجاهل الصَّم ... ت وفي الصَّمت سلامه
وعن الأصمعيّ قال، قال أعرابيّ: السّكوت صيانةٌ لّلسان وسترٌ للعيّ.
وقال أعرابيّ في رجل رماه بالعيّ: رأيت عثرات النّاس في أرجلهم، وعثرة فلان بين فكَّيه.
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:"إن الرَّجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أنها تبلغ ما بلغت، يكتب الله بها سخطه إلى يوم القيامة".
وروي عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه قال:"إن الله يكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال وإضاعة المال".
وذكر الأصمعيّ قال، قال أعرابيٌ: الكلمة أسيرةٌ في وثاق الرَّجل، فإذا تكلّم بها كان أسيراً في وثاقها.
قيل لبكر بن عبد الله المزنيّ: إنك تطيل الصمت؟ فقال: إن لساني سبعٌ، إن تركته أكلني.
وأنشد الخشنيّ:؟ لسان الفتى سبعٌ عليه مراقبٌ فإنّ لم يزع من غربه فهو آكله وقال الراجز:؟
القول لا تملكه إذا نما ... كالسَّهم لا يرجعه رامٍ رما
وقال آخر:
فداويته بالحلم والمرء قادرٌ ... على سهمه ما دام في كفِّه الَّسهم