فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363477 من 466147

سبق أن تكلمنا عن معنى التقوى، وهي أن تجعل بينك وبين الله وقاية، فالحق سبحانه له صفاتُ جمالٍ، وصفات جلال صفات الجمال الفضل والرأفة والمغفرة والغِنَى والنفع .. إلخ وصفات الجلال الجبار المنتقم ذو البطش .. إلخ فالتقوى أنْ تجعل بينك وبين صفات الجلال وقاية تقيك منها لأنك لستَ مطيقاً لبطش الله وانتقامه. ومع ذلك يقول أحد العارفين احرص على معيتك مع الله، نعم لأنك حين تجعل بينك وبين صفات الجلال وقاية تقترب من صفات الجمال. أما إذا اشتبه عليك قوله تعالى

{اتَّقُواْ اللَّهَ .. }

المائدة 112 وقوله تعالى {وَاتَّقُواْ النَّارَ .. }

آل عمران 131 فاعلم أن النار جند من جنود غضب الله، فمن يتقي اللهَ يتقي النارَ، فلا تعارضَ إذن. ومعنى {وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً} الأحزاب 70 أي قولاً صادقاً يُوصل للحق، وكلمة سديد من سداد السهم، حين يصيب هدفه ولا يُخْطئه، وهدفك أن تنعم بذات الله في الآخرة، وأنْ تنفض الأسباب التي في الدنيا، وتعيش مع المسبِّب سبحانه. فأنت في الدنيا حين تريد أن تأكل مثلاً انظر إلى الطعام الذي أُعِدَّ لك، كم أخذ من وقت وإمكانات وأموال .. إلخ، أما في الآخرة، فمجرد أنْ يخطر الشيء على بالك تجده بين يديك، إذن هذه معية يجب أنْ تحرص عليها كلَّ الحرص. ثم يذكر لنا الحق سبحانه نتيجة القول السديد {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} الأحزاب 71 أي في الآخرة، ووصف الفوز بأنه عظيم لأنك في الدنيا تأخذ عطاء الله بأسباب الله، أما في الآخرة فتأخذ عطاء الله من ذات الله، وليس هناك أعظم من هذا. ثم يقول الحق سبحانه {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ... } . انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 12206 - 12209} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت