ومنهم مَنْ قال به برص. ومنهم من تجرَّأ واتهمه بعيب في أعضائه التناسلية، فشاء الله أنْ يبرئه مما قالوا، فنزل ذات يوم النهرَ ليستحم، فأمر الله حجراً فأخذ ثيابه بعيداً عنه، فجرى موسى عليه السلام خلف الحجر وهو يقول ثوبي حجر، ثوبي حجر فرأوه مُبراً من العيوب التي اتهموه بها. أو أن قارون لما حصلتْ الخصومة بينه وبين موسى عليه السلام استأجر امرأة بغيّاً، وقال لها اتهمي موسى على مَشْهد من الناس، فشاء الله أنْ يجتمع الناس وتنطق هي وتقول قارون فعل كذا وكذا، فبرَّأه الله بذلك. والحق سبحانه وتعالى يقول هنا {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ آذَوْاْ مُوسَى فَبرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُواْ ..} الأحزاب 69 فينفي عنه العيب، ثم يُثبت له الوجاهة والشرف. {وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهاً} الأحزاب 69 وأيٌّ وجاهة بعد أنْ أظهر الله براءته، وبيَّن كذب أعدائه، فالوجاهة هيئة تدل على أنه مقبول الرجاء، مقبول الدعاء، لا يجرؤ أحد أنْ يرميه بعيب بعد ذلك، ولا أنْ يتهمه بذنب لم يفعله لأنهم علموا أن لموسى رباً يحميه، ويدافع عنه. ومن عدالته سبحانه وتعالى مع خَلْقه أن مَنْ يُرْمَى بذنب لم يفعله يُعوِّضه عنه بأنْ يستر عليه ذنباً فعله، ولا يفضحه به، فواحدة بواحدة، إلا شيئاً واحداً كان مع موسى - عليه السلام - فحين لقي جواب الله، فكأنه غرَّه كرم ربه معه فقال يا رب ما داموا قالوا فيَّ كذا وكذا، أسألُكَ ألاَّ يُقال فيَّ ما ليس فيَّ، فقال يا موسى، أنا لم أفعل ذلك لنفسي، فكيف أفعله لك؟ والمعنى أنهم يقولون في حقِّ الله تعالى أكثر من ذلك. إذن أبقى الله الكفر ليطمئن كل مَنْ أُنكر جميله، وكأنه يقول له لا تحزن فأنا الخالق، وأنا الرازق، ومع ذلك كفروا بي وأنكروا الجميل.
{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً} * {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}