فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363463 من 466147

ثم راجعت"اقتضاء الصراط المستقيم"للإمام العلم تقي الدين ابن تيمية رضي الله عنه . فرأيته ذكر نحواً من ذلك ، وعبارته: فالوسيلة التي أمر الله بابتغائها ، تعم الوسيلة في عبادته وفي مسألته ، فالتوسل إليه بالأعمال الصالحة التي أمر بها ، وبدعاء الأنبياء والصالحين وشفاعتهم ، ليس هو من باب الإقسام عليه بمخلوقاته ، ومن هذا الباب استشفاع الناس بالنبي صلّى الله عليه وسلم يوم القيامة ، فإنهم يطلبون منه أن يشفع لهم إلى الله ، كما كانوا في الدنيا يطلبون منه أن يدعوَ لهم في الاستسقاء وغيره ، وقول عمر رضي الله عنه: إنا كنا ، إذا أجدبنا ، توسلنا إليك بنبينا فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا . معناه نتوسل بدعائه وشفاعته وسؤاله ، ونحن نتوسل إليك بدعاء عمه وسؤاله وشفاعته ، ليس المراد به ، إنا نقسم عليك به ، أو ما يجري هذا المجرى مما يفعل بعد موته وفي مغيبه ، كما يقوله بعض الناس: أسألك بجاه فلان عندك ، ويقولون: إنا نتوسل إلى الله بأنبيائه وأوليائه ، ويروون حديثاً موضوعاً: ( إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي ، فإن جاهي عند الله عريض ) فإنه لو كان هذا هو التوسل الذي كان الصحابة يفعلونه ، كما ذكر عمر رضي الله عنه ، لفعلوا ذلك بعد موته ، ولم يعدلوا عنه إلى العباس ، مع علمهم أن السؤال به والإقسام به ، أعظم من العباس ، فعلم أن ذلك التوسل الذي ذكروه ، وهو مما يفعل بالأحياء دون الأموات ، وهو التوسل بدعائهم وشفاعتهم ؛ فإن الحي يطلب منه ذلك والميت لا يطلب منه شيء ، لا دعاء ولا غيره ، وكذلك حديث الأعمى ؛ فإنه طلب من النبي صلّى الله عليه وسلم أن يدعوا له ليردّ الله عليه بصره . فعلّمه النبي صلّى الله عليه وسلم دعاءً أمره فيه ، أن يسأل الله قبول شفاعة نبيه فيه ، فهذا يدل على أن النبي صلّى الله عليه وسلم شفع فيه ، وأمره أن يسأل الله قبول شفاعته ، وأن قوله ( أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ) أي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت