فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363408 من 466147

إذن لم يسموها أسجاعاً، ولم يصطلحوا عليها قوافي، إذ استبعدوا تسميتها بالقوافي تكريماً للقرآن بأن يقاس على منظوم كلام البشر، وستأتي معالجة هذا الرأي فيما بعد، وأما تجنب تسميتها سجعاً «فلأن أصله من سجع الطير، فشرّف القرآن أن يستعار لشيء فيه لفظ هو أصل في صوت الطّار، ولأجل تشريفه عن مشاركة غيره من الكلام الحادث في اسم السجع الواقع في كلام آحاد الناس» .

والمدرك الأول يساعد عليه مقتضى تفسير اللغة، وأصول إرجاع المصطلحات إلى قواعدها الأولى، قال ابن دريد (ت: 321 ه-) : «سجعت الحمامة معناه: رددت صوتها» .

والمدرك الثاني يساعد عليه الاعتبار العام، وتبادر الذهن في الفهم، فقد شاع السجع بين العرب في الجاهلية، واقتسمه كل من الخطباء والكهان والمتنبئين، وتوازن استعماله متفرقاً بين أصناف من الناس.

يبدو مما سلف أن مما تواضع عليه جهابذة الفن، وأئمة علوم القرآن، يضاف إليهما علماء اللغة، هو: أن نهاية بيت الشعر تسمى قافية، ونهاية جملة النثر تسمى سجعاً في الأسجاع، ونهاية الآية تسمى فاصلة.

وهذا التفريق الدقيق قائم على أساس يجب أن نتّخذه أصلاً، وبرنامج

ينبغي القول به دون سواه، وهو أن الكلام العربي - مطلقاً - على ثلاثة أنواع:

قرآن، نثر، شعر، فليس القرآن نثراً وإن استعمل جميع أساليب النثر عند العرب، وليس القرآن شعراً وإن اشتمل على جميع بحور الشعر العربي حتى ما تداركه الأخفش على الخليل فسمي متداركاً، وهو الخبب، بل هو قرآن وكفى (إنه لقرآن كريم * في كتاب مكنون) .

قال الجاحظ (ت: 255 ه-) : «وقد سمى الله كتابه المنزل قرآناً، وهذا الاسم لم يكن حتى كان» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت