فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363383 من 466147

وإيذاء هؤلاء لله تعالى هو في الحقيقة إيذاء لأنفسهم ؛ لأنه لا يصل إلى الله تعالى ، والله يريد لهم الخير ؛ لأنهم عباده وصَنْعته ، فحين يخرجون على منهجه فإنما يؤذون أنفسهم ، أما إيذاؤهم لرسول الله فقد آذوه صلى الله عليه وسلم في أهله وفي نفسه ، فقد تعرَّضوا له صلى الله عليه وسلم بما يتأبَّى عنه أيّ إنسان كريم ، آذوْه بالقول وبالفعل ، ومع ذلك صبر صلى الله عليه وسلم ، وصبر أصحابه ، وقد أوذوا في أنفسهم وفي أموالهم .

والمتأمل يجد أن هذا الإيذاء مقصود وله فلسفة ، فقد أراده الله تعالى ليُمحِّص المؤمنين ، وليرى - وهو أعلم سبحانه - مَنْ يثبت على الإيمان ؛ لذلك قال تعالى: {أَحَسِبَ الناس أَن يتركوا أَن يقولوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ} [العنكبوت: 2] .

وسبق أن أوضحنا أن الإيمان ليس كلمةً تُقال ، إنما الإيمان مسئولية وعمل ، ولهذا السبب امتنع كفار مكة عن النطق بكلمة الإيمان ؛ لأنهم يعلمون حقيقتها ، وهم أهل بيان وفَهْم للأساليب وللمعاني .

وثبات سيدنا رسول الله وصبره هو والذين آمنوا معه دليل على أنهم أجرَوْا مقارنة بين هذا الإيذاء في الدنيا من بشر له قدرة محدودة ، وإيذاء الله سبحانه في الآخرة ، وهذا إيذاء يناسب قدرته تعالى ، ولا يمكن أنْ يفرّ منه أحدٌ .

إذن: نقول: إن للإيذاء فلسفةً مقصودة ، وإلا فقد كان من الممكن أن يأخذ الله أعداء دينه أَخْذ عزيز مقتدر ، كما أخذ قوم نوح بالطوفان ، وقوم فرعون بالغرق ، وكما خسف بقارون الأرض ، لكن أراد سبحانه أن يعذب هؤلاء بأيدي المؤمنين وبأيدي رسول الله ، وربما لو نزلت بهم أخذه عامة لقالوا: آية كونية كالزلازل والبراكين مثلاً ؛ لذلك قال تعالى مخاطباً المؤمنين: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ الله بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ...} [التوبة: 14] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت