أخرج ابن أبي حاتم عنه أنه قال فيها: كان النفاس على ثلاثة أوجه: نفاق مثل نفاق عبد الله بن سلول ونظائره كانوا وجوهاً من وجوه الأنصار فكانوا يستحيون أ يأتوا الزنا يصونون بذلك أنفسهم وهم المنافقون في الآية ، ونفاق الذين في قلوبهم مرض وهم منافقون إن تيسر لهم الزنا عملوه وإن لم يتيسر لم يتبعوه ويهتموا بأمره ، ونفاق المرجفين وهم منافقون يكابرون النساء يقتصون أثرهن فيغلبوهن على أنفسهن فيفجرون بهن ، وهؤلاء الذين يكابرون النساء {لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ} [الأحزاب: 60] يقول سبحانه لنعلمنك بهم ثم قال تعالى: {مَّلْعُونِينَ} ثم فصلت الآية {أَيْنَمَا ثُقِفُواْ} يعملون هذا العمل مكابرة النساء {أُخِذُواْ وَقُتّلُواْ تَقْتِيلاً} ثم قال السدي: هذا حكم في القرآن ليس يعمل به لو أن رجلاً وما فوق اقتصوا أثرا امرأة فغلبوها على نفسها ففجروا بها كان الحكم فيهم غير الجلد والرجم وهو أن يؤخذوا فتضرب أعناقهم سنة الله في الذين خلوا من قبل كذلك كان يفعل بمن مضى من الأمم ولن تجد لسنة الله تبديلاً فمن كابر امرأة على نفسها فغلبها فقتل فليس على قاتله دية لأنه يكابر انتهى ، والظاهر أنه قد وقع الانتهاء من المنافقين والذين في قلوبهم مرض عما هو المقصود بالنهي وهو ما يستتبعه حالهم من الإيذاء ولم يقع من المرجفين أعني اليهود فوقع القتال والإجلاء لهم.
وفي البحر الظاهر أن المنافقين يعني جميع من ذكر في الآية انتهوا عما كانوا يؤذون به الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وتستر جميعهم وكفوا خوفاً من أن يقع بهم ما وقع القسم عليه وهو الإغراء والإجلاء والقتل.