فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363219 من 466147

قوله: (من إخراجكم بقوله:(وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ) بتقدير

الْمُضَاف وهو الإخراج بدليل ما بعده وهو قَوْلُه تَعَالَى: (وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ)

يعني أن إخراجكم حق بعد الإطعام فعلم منه أن المستحيى منه الْمَعْنَى لا

ذواتهم ومعنى الحياء من الْمَعَاني تركها؛ إذ معنى الحياء انقباض النفس عن القبيح مخافة

الذم فانقباض النفس عن الحسن ليس بحياء بل خجالة. صرح به الْمُصَنّف في تفسير قوله

تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً) الآية.

قوله:(يعني أن إخراجكم حق فينبغي أن لا يترك حياء كما لم يتركه الله ترك

الحيي فأمركم بالخروج، وقرئ «لاَ يَسْتَحْىي» بحذف الياء الأولى وإلقاء حركتها على الحاء)

فيَنْبَغي أن لا يترك حياء أشار به إلَى أن معنى فيستحيي منكم فيترك إخراجكم حياء لأجل

تحقق صورة الحياء. قوله كما لم يترك الله تَعَالَى أشار به إلَى أنه تَعَالَى إذا وصف بالحياء

يراد به لازمه مَجَازًا أو اسْتعَارَة وهو الترك اللازم للانقباض، والنفي يتبع الْإثْبَات فكما أن

الْمَعْنَى في قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ:"إنَّ اللَّهَ حيي كريم"الْحَديث. إنَّ اللَّهَ يترك كذا فكَذَلكَ الْمَعْنَى

في قوله: وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي لا يترك فلا يقال إن نفي الحياء منه تَعَالَى في بابه فلا حاجة إلَى

التأويل بالترك. قوله ترك الحيي بكسر الياء الأولى وتشديد الياء الثانية صفة مشبهة من الحياء.

قيل:. فإن قيل الاستحياء من زيد للإخراج مثلًا هُوَ الْحَقيقَة والاستحياء من استخراجه توسع

بجعل ما نشاء منه الْفعْل كأصله وكلاهما صحيح فيصح إيقاع أحدهما مَوْضع الآخر؟ قلت

أراد أنه لا بد من ملاحظة معنى الإخراج لأنه منشأ الحياء الحقيقي والمجازى، والفاء في

قوله: فيستحيي للسببية؛ إذ الاستحياء عن الإخراج مسبب عن [الإيذاء] والأولى كون الفاء

للتعقيب فقط؛ إذ السببية غير ظاهرة وصيغة الْمُضَارِع لحكاية الحال الْمَاضية أو للاسْتمْرَار.

قوله: (وإذا سألتموهن) أي نساء النَّبيّ المدلول عليها بقوله:

(بيوت النَّبيّ) .

قوله: (شَيْئًا ينتفع به) كالماعون وهو ما يتعاور في العادة كالفأس والقصعة ونحوهما.

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: يعني أن إخراجكم حق لأنه تأديب لمن لا أدب له فيَنْبَغي أن لا يترك الحق حياء منكم

كما لا يتركه الله تَعَالَى ترك المستحيي. يعني استعير لفظ الاستحياء في شأنه تَعَالَى للترك بعد تشبيه

تركه بترك المستحيي أو لأن الله سبحانه وتَعَالَى إذا وصف بما يَخْتَصُّ بالجسمانيات حمل عَلَى

نهاياته وأغراضه لا عَلَى بداياته المستحيلة عَلَى الله تَعَالَى فإن الْإنْسَان إذا حيي عن فعل عيب فيه

تركه وامتنع منه ولما كان غاية الاستحياء الترك والامتناع عن الْفعْل فحيث أسند إلَى الله تَعَالَى

يحمل معنى الاستحياء عَلَى غاية التي هي ترك الْفعْل مَجَازًا، ولذا أخذ رحمه الله في تفسير(وَاللَّهُ

لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ)معنى الترك حيث قال كما لم يتركه الله تَعَالَى ترك [الحيي]

وما ذكره رحمه الله أنسب لمعنى الاسْتعَارَة لأخذه معنى التشبيه حيث قال لم يتركه الله ترك [الحيي]

أي لم يتركه تركًا مثب ترك [الحيي] والوجه الثاني وهو حمل معناه عَلَى الغاية تصحيح لكونه مجازًا

مرسلًا وهو قسيم للاسْتعَارَة ومباين لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت