قلت: ويحسن أن يراد بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلّم مع ما فيها مما ذكره الشيخ عز الدين رحمه الله امتثال أمر الله تعالى لنا بتعظيمه صلى الله عليه وسلّم وتعزيره وتوقيره وتكريمه المشار إليه بقوله تعالى: {لِّتُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} وقوله: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} وأيضاً فنقصد بذلك تحصيل الثواب وحسن المآب عاجلاً وآجلاً لمن يصلي عليه صلى الله عليه وسلّم كما وردت بذلك الآيات والأحاديث الصحيحات مما تقدم في فوائد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم
(معنى التسليم)
وأما التسليم فهوأن يقال: السلام على النبي أو السلام عليك أيها النبي أو يا رسول الله ولو قال: اللهم صل وسلم على محمد لأغنى ذلك عن السلام عليه في التشهد ومعنى السلام عليك اسم السلام عليك. والسلام من أسماء الله عز وجل فكأنه يقال: اسم الله عليك وتأويله لا خلوت من الخيرات والبركات، وسلمت من المكروه والمذام، إذ كان اسم الله تعالى إنما يذكر على الأعمال توقعاً لاجتماع معنى الخير والبركة فيه وانتفاء عوارض الخلل والفساد عنه.
ووجه آخر وهو أن يكون معناه ليكن قضاء الله عليه السلامَ وهو السلامة كالمقام والمقامة والملام والملامة أي: سلمك الله في المذام والنقائش.
فإذا قلنا: اللهم سلم على محمد فإنما نريد به اللهم اكتب لمحمد في دعوته وأمته وذكره السلامةَ من كل نقص فتزداد دعوته على الأيام علواً وأمته تكاقراً وذكره ارتفاعاً ولا يعارضه ما يوهن له أمراً بوجه من الوجوه والله تعالى أعلم.
(خاتمة)
سئل: حجة الإسلام الغزالي عن قوله صلى الله عليه وسلّم من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشراً ما معنى صلاة الله على من صلى عليه وما معنى صلاتنا عليه وما معنى استدعائه من أمته الصلاة أيرتاح لذلك أم هو شفقة على أمته؟
فقال: أما صلاة الله على نبيه وعلى المصلين عليه فبمعنى أنواع الكرامات ولطائف النعم.
وأما صلاتنا عليه وصلاة الملائكة فهو سؤال وابتهال في طلب تلك الكرامة ورغبة في إفاضتها عليه لا كقول القائل: غفر الله له ورحمه فإن ذلك يختص بطلب الرحمة وطلب الغفر والستر ولذلك تختص الصلاة به وذويه وأما قولك رضي الله عنه فيختص بالأكابر وطلب الرحمة والمغفرة للعوام وأما استدعاؤه الصلاة من أمته فلثلاثة أمور.