وقيل المصطفون هم الذين أتخذهم صفوة فصفاهم من الأدناس وقيل هم الذين وحدوه وآمنوا به قال له ابن عباس وقيل هم أصحابه وقيل هم أمته ، أما المقربون فالمراد بهم الملائكة واختلف فيهم فعن ابن عباس هم حملة العرش وبه جزم البغوي وقيل الملائكة الكروبيون عنده الذين حول العرش كجبرئيل وميكائيل ومن في طبقتهم ، وقيل هم الذي إليهم الأجرام السماوية وهم المعنيون بقوله تعالى {لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} ، وقيل المقربون سبعة ، اسرافيل وميكائيل وجبرئيل ورضوان ومالك وروح القدس ، وملك الموت عليهم السلام ، وأما المقربون من البشر فقال تعالى {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} فقيل هم السابقون إلى الإسلام ، وعن مقاتل السابقون هم من سبق إلى الأنبياء بالإيمان وقيل هم الصديقون والله أعلم.
الفصل الخامس عشر: في تحقيق قوله - صلى الله عليه وسلم - من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى
قوله في بعض الأحاديث السالفة من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى أي الأجر والثواب فحذف ذلك للعلم به وكنى بذلك عن كثرة الثواب لأن تقدير بالمكيال يكون في الغالب للأشياء الكثيرة والتقدير بالميزأن يكون غالباً للأشياء القليلة وأكد ذلك بقوله الأوفى ويحتمل أن يكون تقديره أن يكتال بالمكيال الأوفى الماء من حوض المصطفى ، ويدل لذلك ما ذكره عياض في الشفاء وعن الحسن البصري أنه قال من أراد أن يشرب بالكأس فذكر الأثر المتقدم قاله شيخ الإسلام أبو ذرعه ابن العراقي قال: والأول أقرب إذ لا دليل على هذا التقدير الخاص.
وقوله عقبه أهل البيت منصوب على الإختصاص منا في قوله تعالى {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} ، وكا في قوله عليه السلام نحن معاشر الأنبياء ، والله الموفق.