وقوله: {إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ} قال المفسرون: يعني: مهورهن، والمعنى: أحللنا لك أزواجك اللاتي تزوجتهن بصداق، {وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ} يعني: الولائد: وهي مارية القبطية أم إبراهيم، وريحانة وصفية وجويرية. وقوله: {مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ} أي: رجعه ورده إليك من الكفار بأن سبيته وملكته.
{وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ} يعني: القرشيات من بني تميم وعدي ومخزوم وأمية.
{وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ} يعني نساء بني زهرة. وهذا مما تساويه الأمة فيه إلا العدد في الحرائر دون الإماء.
قوله تعالى: {اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ} قال مقاتل: إلى المدينة فإن كانت تهاجر إلى المدينة لم يحل له تزوجها. وروى السدي عن أبيِ صالح أن أم هانئ قالت: خطبني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعتذرت إليه فعذرني، ثم أنزل الله عليه: {إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ} . إلى قوله: {اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ} قال مقاتل: قالت: لم أحل له لأني لم أهاجر معه كنت من الطلقاء، وهذا يوجب أن الهجرة كانت شرطًا في التحليل، فيحتمل أن يكون الأمر كذلك ثم نسخ كما كانت الوراثة بالهجرة ثم نسخ.
قال صاحب النظم: نزلت هذه الآية قبل تحليل غير المهاجرات.
وقوله: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً} عطف على ما سبق من المحللات قال ابن عباس: يريد مصدقة بتوحيد الله. قال مقاتل: اليهودية أو النصرانية أو الحربية إن وهبت نفسها للنبي لم تحل له، قال: وإنما قيل هاهنا للنبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه لو قيل: إن وهبت نفسها لك، كان يجوز أن يتوهم في الكلام دليل أنه يجوز ذلك لغير النبي - صلى الله عليه وسلم - كما جاز في قوله: {وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ} ؛ لأن بنات العم وبنات الخال يحللن للناس.