وقوله تعالى: {إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا} أي آثر نكاحها وأراد ذلك. {خَالِصَةً لَكَ} قال الفراء: (نصب على القطع يعني: هذه الخصلة يعني: النية في النكاح خالصة لك ورخصة) .
وقال الزجاج: (خالصة منصوب على الحال، المعنى: إنا جعلنا لك هؤلاء وأحللنا لك من وهبت نفسها خالصة لك) . وقال صاحب النظم: خالصة مصدر كالخاطئة والكاذبة والملاعنة، والمعنى في قوله: {خَالِصَةً لَكَ} أي: خاصة لك وخاصة أيضًا مصدر مثل خالصة أي خصوصًا لك ذلك من بين أمتك وهو قوله: {مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} وقال أبو عبيدة:(رجع عن الغائبة إلى المخاطبة والعرب تفعل ذلك كقول عنترة:
سقت مزارها سفين .. .. البيت).
قال الأزهري: الهبة كانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة، ولا يحل لأحد أن تهب نفسها بغير شهود ولا ولي إلا للنبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقال ابن عباس: لا يحل هذا لغيرك وهو لك حلال.
قال المفسرون: هذا من خصائصه في النكاح وكان ينعقد النكاح له بلفظ الهبة من غير ولي ولا شهود، ولا ينعقد لأحد نكاح بلفظ الهبة، وهو مذهب الشافعي - رحمة الله - وأكثر الفقهاء. وأجاز أهل الكوفة النكاح بلفظ الهبة إذا حضر الولي والشهود. واختلفوا في الموهوبة، هل كانت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - موهوبة أم لا؟ فمذهب ابن عباس في رواية عكرمة ومجاهد أنه لم يكن عند النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة إلا بعقد النكاح أو ملك اليمين، وهذا شيء أباحه الله له، فإذا استباحه حل له.
وقال آخرون: بل كانت عنده موهوبة، ثم اختلفوا، فقال عطاء عن ابن عباس: هي أم شريك العامرية، وهو قول مقاتل.
وقال عروة: هي: خولة بنت حكيم.
وقال قتادة: هي ميمونة بنت الحارث وقال الشعبي: هي زينب بنت خزيمة.