قال أهل التفسير لما نكح النبي عليه السلام زينب بعد انقضاء عدتها استطال لسان المنافقين وقالوا: كيف نكح زوجة ابنه لنفسه وكان من حكم العرب أن من تبنى ولداً كان ولده من صلبه في التوريث وحرمة نكاح امرأته على الأب المتبني وأراد الله أن يغير هذا الحكم فأنزل {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ} {أَبَآ أَحَدٍ} (درهي كس) {مِّن رِّجَالِكُمْ} (از مردان شما) على الحقيقة يعني بالنسب والولادة حتى يثبت بينه وبينه ما بين الوالد وولده من حرمة المصاهرة وغيرها ولا ينتقض عمومه بكونه أباً للطاهر والقاسم وإبراهيم لأنهم لم يبلغوا الرجال لأن الرجل هو الذكر البالغ ، ولو بلغوا لكانوا رجاله لا رجالهم وكذا الحسن والحسين رضي الله عنهما لأنهما ابنا النبي عليه السلام بشهادة لفظه عليه السلام على أنهما أيضاً لم يكونا رجلين حينئذٍ بل طفلين أو المقصود ولده خاصة لا ولد ولده.
قال في"الأسئلة المقحمة": كان الله عالماً في الأزل بأن لا يكون لذكور أولاد رسوله نسل ولا عقب وإنما يكون نسبه لإناث أولاده دون ذكرانهم فقال: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مّن رِّجَالِكُمْ} فعلى هذا كان الخبر من قبيل معجزاته على صدقه فإن المخبر عنه قد حصل كما أخبر وقد صدق الخبر انتهى وأبناء النبي عليه السلام على الصحيح ثلاثة: القاسم وبه يكنى إذ هو أول أولاده عاش سنتين ومات قبل البعثة بمكة ، وعبد الله وهو الطيب الطاهر مات في الرضاع بعد البعثة ودفن بمكة وهما من خديجة رضي الله عنها ، وإبراهيم من مارية القبطية ولد في ذي الحجة في ثمان من الهجرة عق عنه عليه السلام بكبشين يوم سابع ولاده وحلق رأسه وتصدق بزنة شعره فضة على المساكين وأمر بشعره فدفن في الأرض ومات في الرضاع وهو ابن ثمانية عشرة شهراً ودفن بالبقيع وجلس عليه السلام على شفير