فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 360033 من 466147

وبعد أن صارت زينب إلى زيد لم يَلِنْ إباؤها الأول ، ولم يسلس قيادها ، بل شمخت بأنفها وذهبت تؤذي زوجها وتفخر عليه بنسبها ، وبأنها أكرم منه عرقاً وأصرح منه حرية ؛ لأنه لم يجر عليها رقّ كما جرى عليه فاشتكى منها إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم المرة بعد المرة ، وهو عليه السلام مع علوّ مقامه يغلبه الحياء فيتّئد ويتمكث في تنفيذ حكم الله ولا يعجل ، فكان يقول لزيد: {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ} [الأحزاب: 37] ، إلى أن غلب أمر الله على أمر الأنفة ، وسمح لزيد بطلاقها بعد أن مضّه العيش معها ، ثم تزوجها بعد ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلم ليمزق حجاب تلك العادة ، ويكسر ذلك الباب الذي كان مغلقاً دون مخالفتها كما قال: {لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً} [الأحزاب: 37] ، وأكد ذلك بالتصريح في نفي الشبهة بقوله: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ} الآية . هذه هي الرواية الصحيحة والقولة الراجحة .

ثم قال: وأما ما رووه من أن النبي مر ببيت زيد وهو غائب ، فرأى زينب ، فوقع منها في قلبه شيء ، فقال: سبحان مقلب القلوب ! فسمعت التسبيحة فنقلتها إلى زيد ، فوقع في قلبه أن يطلقها الخ ، ما حكوه - فقد قال الإمام أبو بكر بن العربي إنه لا يصح . وإن الناقلين له المحتجين به على مزاعمهم في فهم الآية ، لم يقدروا مقام النبوة حق قدره ، ولم تصب عقولهم من معنى العصمة كنهها . وأطال في ذلك ، وأذكر من كلامه ما يؤيد ذكرنا في شأن هذه الروايات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت