على هذا السنن الإلهي كان عمل النبي صلّى الله عليه وسلم في أمر زينب ، كبر على العرب أن يفصلوا عن أهلهم من ألصقوه بأنسابهم من أدعيائهم ؛ كما دل عليه قوله تعالى: {وَتَخْشَى النَّاسَ} الخ ، فعمد النبي صلّى الله عليه وسلم ، على سنته ، إلى خرق العادة بنفسه ، وما كان ينبغي له ، ولا من مقتضى الحكمة ، أن يكلف أحد الأدعياء الأباعد عنه ، أن يتزوج ، ثم يأمره بالطلاق ، ثم يأمر من كان قد تبناه أن يتزوج مطلقته ، ففي ذلك من المشقة مع تحكم العادة ، وتمكن الاشمئزاز من النفوس ، ما لا يخفى على أحد . فألهمه الله أن يتولى الأمر بنفسه في أحد عتقائه ؛ لتسقط العادة بالفعل ، كما ألغى حكمها بالقول الفصل ؛ لهذا أرغم النبي صلّى الله عليه وسلم زينب أن تتزوج بزيد ، وهو مولاه وصفيه ، والنبي يجد في نفسه أن هذا الزواج مقدمة لتقرير شرع ، وتنفيذ حكم إلهي .