فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 360031 من 466147

أما المتبنى واللصيق فلا يكون له حق إلا حق المولى والأخ في الدين ، فحرم الله على المسلمين أن ينسبوا الدعي لمن تبناه ، وحظر عليهم أن يقتطعوا له شيئاً من حقوق الابن لا قليلاً ولا كثيراً ، وشدد الأمر حتى قال: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً} [الأحزاب: 5] ، فهو يعفو عن اللفظة تصدر من غير قصد بأن يقول الرجل لآخر: هذا ابني . أو ينادى شخص آخر بمثل ذلك ، لا عن قصد التبني . ولكنه لا يعفو عن العمد من ذلك ، الذي يقصد منه الإلصاق بتلك اللحمة ، كما كان معروفاً من قبل ، مضت سنة الله في خلقه ، أن ما رسخ في النفس بحكم العادة, لا يسهل عليها التفصي منه ، ولا يقدر على ذلك إلا من رفعه الله فوق العادات ، وأعتقه من رق الشهوات ، وجعل همته فوق المألوفات . فلا يُطْبيه - أي: يستميله - إلا الحق ، ولا يحكم عليه إلف ، ولا يغلبه عرف . ذلك هو النبي صلّى الله عليه وسلم ، ومن يختصه الله بالتأسي به ؛ لهذا كان الأمر إذا نهى الله عن مكروه كانت الجاهلية عليه ، أو أحل شيئاً كانت الجاهلية تحرمه ، بادر النبي صلّى الله عليه وسلم إلى امتثال النهي بالكف عن المنهي عنه ، والإتيان بضده , وسارع إلى تنفيذ الأمر بإتيان المأمور به ، حتى يكون قدوة حسنة ، ومثالاً صالحاً تحاكيه النفوس ، وتحتذيه الهمم ، وحتى يخفّ وزر العادة وتخلص العقول من ريب الشبهة ، نادى رسول الله صلّى الله عليه وسلم في حجة الوداع بحرمة الربا ، وأول رباً وضعه ربا عمه العباس ، حتى يرى الناس صنيعه بأقرب الناس إليه وأكرمهم عليه ، فيسهل عليهم ترك مالهم ، وتنقطع وساوس الشيطان من صدورهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت