لا ريب أننا نجد من ذلك هادياً إلى وجه الحق في فهم الآية التي نحن بصدد تفسيرها . ذلك أن التصاق الأدعياء بالبيوت واتصالهم بأنسابها ، كان أمراً تدين به العرب ، وتعده أصلاً يرجع إليه في الشرف والحسب ، وكانوا يعطون الدعي جميع حقوق الابن ، ويُجْرُون له وعليه جميع الأحكام التي يعتبرونها للابن ، حتى في الميراث وحرمة النسب ، وهي عقيدة جاهلية رديئة ، أراد الله محوها بالإسلام ، حتى لا يعرف من النسب إلا الصريح ولا يجرى من أحكامه إلا ماله أساس صحيح ؛ لهذا أنزل الله: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} [الأحزاب: 4] ، ثم قال: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} [الأحزاب: 5] ، الخ فهذا العدل الإلهي ، أن لا ينال حق الابن إلا من يكون ابناً .