وقال النسائي: ضعيف، وقال الدوري عن ابن معين: كتبنا عنه وليس به بأس، وكان يتشيع. وقال ابن سعد: كان ثقة صدوقًا، وهو صاحب مغازي ابن إسحاق، قلت - أي الحافظ: قرأت بخط الذهبي: مات سنة (191) ، وكأنه أخذه من قول البخاري.
وقال الترمذي: كان إسحاق يتكلم فيه، وقال ابن عدي عن البخاري: ضعفه إسحاق، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال الآجرى عن أبى داود: ثقة، وذكره ابن خلفون أن أحمد سئل عنه، فقال: لا أعلم إلا خيرًا. وفيه محمد بن إسحاق مدلس لكنه صرح بالسماع.
العلة الثالثة في السند:
هي عبيد بن عمير بن قتادة الليثي ليس صحابيًا إنما هو من كبار التابعين، قال ابن عبد البر: يكنى أبا عاصم، قاضي أهل مكة، ذكر البخاري أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذكره مسلم بن الحجاج فيمن وُلد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو معدود في كبار التابعين سمع عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعائشة أم المؤمنين - رضي الله عنهم -.
قال ابن معين، وأبو زرعة: ثقة، وقال العوام بن حوشب: رأى ابن عمر في حلقة عبيد بن عمير يبكي.
قلت - أي الحافظ: وقال ابن حبان في الثقات: مات سنة (68) ، وقال العجلي: مكي، تابعي، ثقة من كبار التابعين، يُرْوَى عن مجاهد أنه قال: نفخر على التابعين بأربعة فذكره فيهم. ومما سبق تبين أن عبيد بن عمير من كبار التابعين ولم تثبت له صحبة وهو يحكي حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيحكم على حديثه بالإرسال كما نص على ذلك علماء الحديث أن الإرسال:
هو قول التابعي الكبير قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمرسل عند علماء الحديث من قسم الضعيف لا تثبت به أحكام ولا غيرها.
إذن فالرواية ساقطة من جهة السند كما أشرنا والله أعلم.
أما المتن فمنكر لا يصح من وجوه:
الوجه الأول: أنَّ الرواية تقول إن جبريل جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام وهذا باطل يخالف ما رواه الثقات كالبخاري ومسلم وغيرهما كما أشرنا في جمع طرق الحديث فانظره. من أن جبريل - عَلَيْهِ السَّلَام - جاءه في الحقيقة وليس في المنام وأن الرؤيا حقيقية.