إن الإسلام يرفع من قيمة البشر، ويحترم المشاعر الإنسانية احترامًا كبيرًا، سواء مع المسلمين أو مع غيرهم، وقد وجدنا تطبيقات عمليّة كثيرة لهذا الأمر في حياة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ويظهر هذا الأمر بوضوح في أوقات الشدائد، وبعد الحروب خاصّة، فنجد النبي- صلى الله عليه وسلم - يوجِّه أصحابه الكرام توجيهات إنسانية راقية في شأن التعامل مع الأسرى من النساء والأطفال؛ فينهى عن التفريق بين الأم وطفلها؛ فعَنْ أَبي أَيُّوبَ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ:"مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ الله بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
المبحث الثاني: الرد التفصيلي.
والرد على شبهة قتل أم قرفة
الوجه الأول: بيان ضعف قصة قتل أم قرفة.
أولًا: ما حُكي أنها قتلت على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -
الرواية الأولى:
قالت عائشة - رضي الله عنها: بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن امرأة من بني فزارة يقال لها أم قرفة، قد جهزت ثلاثين راكبًا من ولدها وولد ولدها قالت: اقدموا المدينة فاقتلوا محمدًا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"اللهم أثكلها بولدها". وبعث إليهم زيد بن حارثة فالتقوا بالوادي، وقتل أصحاب
زيد فارتث جريحًا، وقدم المدينة، فعاهد الله أن لا يمس رأسه ماء حتى يرجع إليهم، فبعث معه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثًا، فالتقوا فقتل بني فزارة، وقتل ولد أم قرفة، وقتل أم قرفة، وبعث بدرعها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنصبه بين رمحين، وأقبل زيد حتى قدم المدينة، قالت عائشة - رضي الله عنها: ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك الليلة في بيتي، فقرع الباب، فخرج إليه يجر ثوبه حتى اعتنقه وقبله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
الرواية الثانية:
عن عبد الله بن أبي بكر قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن حارثة إلى وادي القرى، فلقي به بني فزارة، فأصيب به أناس من أصحابه، وارتُثَّ زيد من بين القتلى، وأصيب فيها، ورد بن