فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359692 من 466147

فمن الإعجاز والأليق بالحكمة أن يكون الرسول الذي جاء بهذا القرآن الكريم الحكيم أميًا وهو في مواجهة كفار قريش المنكرين وإخبارهم بأنه كلام الله تعالى.

الحكمة من إرسال الرسل أن يكونوا مبشرين ومنذرين ومبلغين عن رب العالمين، وقد أيَّد الله الرسل بمعجزات تجري على أيديهم تكون تصديقًا لرسالاتهم وأنها من عند الله تعالى، وتأتي المعجزة على وفق ما نبغ فيه القوم المرسل إليهم.

فلما حذق قومُ موسى السحرَ كانت المعجزة إبطال هذا السحر في مواجهة علنية يُجمع لها الناس من كل حدب وصوب، فبطل السحر بالحق الذي ليس في وسع البشر أن يأتوا به، فكانت عصا موسى حية تلقف ما يأفكون حتى غُلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين، وليس في مقدور البشر أن تكون العصا التي من خشب حية تأكل؛ فلذا علم السحرة أن هذا الذي أمامهم من عند الله تعالى وبقدرته، وليس بسحر أعين الناس.

ولما نبغ قوم عيسى في الطب كانت معجزته من جنس ما نبغوا فيه، فهو يُبْرِئُ الأكمه والأبرص من ساعته بإذن الله، وهذا ليس في مقدورهم، ثم هو يحيى الموتى بإذن الله، وهذا مما اختص الله به، وليس في وسع البشر، فعُلم أن هذا من عند الله، فآمن من آمن منهم.

وكان نبوغ قوم محمد - صلى الله عليه وسلم - هو خاتم النبيين - في كلامهم وما أوتوه من قوة اللفظ

وجزالته وحباهم الله تعالى بلُغة واسعة واضحة مستبينة هي التي قال الله عنها: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) } ، وكانوا يتبارون في الميادين العامة كأسواق مجنة وعكاظ، ونبغ منهم أقوامٌ في قرض الشعر؛ حتى جعلوا لأشعارهم القداسة فعلقوها على الكعبة.

ولقد كانت الأمة العربية على عهد نزول القرآن، تتمتع بخصائص العروبة الكاملة التي فيها قوة الذاكرة وسرعة الحفظ وسيلان الأذهان، وكان العربي يحفظ مئات الآلاف من الأشعار، ويعرف الأحساب والأنساب فيستظهرها عن ظهر قلب، ويعرف التواريخ، وقلَّ أن تجد منهم من لا يعد لك الحسب والنسب، أو من لا يحفظ (المعلقات العشر) على كثرة أشعارها وصعوبة حفظها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت