فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359688 من 466147

وجوابنا: أن المراد بذلك ضالًا عن النبوة والرسالة وسائر ما خصَّ الله تعالى به نبينا - صلى الله عليه وسلم - من التعظيم وغيره فهداك الله إليها؛ لأنه في اللغة قد يقال: ضلَّ عن كيت وكيت إذا كان ذلك طريق منافعه، ولم يقل الله تعالى: ووجدك ضالًا عن الدين حتى يصح تعلقهم.

وقال علي بن أحمد السبتي: الدليل على أن ضلال الأنبياء غفلة لا جهل قوله تعالى لنبينا - صلى الله عليه وسلم: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى} يعني: غافلًا عن الشريعة لا تدري كيفية العبادة فهداك لها بالأمر والنهي ثم قال له: {بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} [يوسف: 3] ، والجاهل لا يسمى غافلًا حقيقة لقيام الجهل به فصح أن ضلال الأنبياء - عليهم السلام - غفلة لا جهل.

وهذا القول هو الذي عليه جمهور المفسرين ومَنْ بقي منهم ذَكر معاني أخرى جليلة (4) بها فوائد عظيمة، فهَلُمَّ إلى بيانها:

معانٍ أخرى:

المعنى الثاني: أي: وجدك في قوم ضلال، فهداهم الله بك.

هذا قول الكلبي والفراء (1) ، وعن السدي نحوه، أي: ووجد قومك في ضلال فهداك إلى إرشادهم. اهـ.

المعنى الثالث: وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى} قال: وجدك بين ضالين فاستنقذك من ضلالتهم.

قال ابن الجوزى: وجدك في قوم ضُلَّال فهداك للتوحيد والنبوة؛ قاله ابن السائب.

وقال الشوكاني: وقيل: وجدك ضائقًا في قومك فهداك إليه، ويكون الضلال بمعنى: الضياع.

وقال ابن عطية: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا} أي: تنسب إلى الضلال، وقال الكلبي: ووجدك في قوم ضلال فكأنك واحد منهم.

المعنى الرابع: أنه ضل وهو صبي صغير في شعاب مكة، فرده الله إلى جده عبد المطلب؛ رواه أبو الضحى عن ابن عباس، كما تقول: ضلَّ فلانٌ في الصحراء أو ضل في طريقه تاه ولم يهتدي لمكانه وطريقه الصحيح.

وقيل: إنه لما خرج مع ميسرة غلام خديجة أخذ إبليس بزمام ناقته فعدل به عن الطريق، فجاء جبريل عليه السَّلام فنفخ إبليس نفخة وقع منها إلى الحبشة ورده إلى القافلة، فمنَّ الله عليه بذلك؛ قاله ابن المسيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت