فالخشية هنا تعني خَوْف رسول الله من ألسنة الكفار التي ستخوض في حقه ، والتي ستقول إن محمداً تزوَّج من امرأة مُتبنَّأه ، لكن غاب عن هؤلاء أن الله تعالى ألغي مسألة التبني ، فليس لهم حجة ، وطبيعي أن يخاف رسول الله من ألسنة الكفار ؛ لأنه جاء لنقض عادات وتقاليد جاهلية ، وكان هو صلى الله عليه وسلم أول مَنْ تحمَّل تبعة هذا التغيير ؛ لأنه جاء على يديه وفي شخصه صلى الله عليه وسلم .
وسيدنا رسول الله حين يستحي من زواجه من زينب أو من كلام الناس ، فإنما يريد أنْ يبريء عِرْضه وساحته ، مما يشين ، وقد كان صلى الله عليه وسلم يدفع الشبهة عن نفسه دائماً ، لذلك
"لما رآه بعض أصحابه مع امرأة ، فمالوا عنه صلى الله عليه وسلم خشيةَ أنْ يتسببوا له في حرج ، فناداهما رسول الله:"على رِسْلكما إنها صفية"فقالوا: نحن لا نشك فيك يا رسول الله ، فقال:"إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم"."
فرسول الله يريد أن ينفض عن نفسه أيَّ شبهة ، يريد ألا يجعل لأحد جميلاً عليه ، بأنه ستر على رسول الله .
ولا أدلَّ على حيائه صلى الله عليه وسلم من قصته مع عبد الله بن سعد بن أبي السرح ، فلما دخل صلى الله عليه وسلم مكة فاتحاً ومنتصراً كان قد أهدر دم عبد الله بن سعد بن أبي السرح ؛ لأنه نال كثيراً من رسول الله ، فجاء عثمان بن عفان رضي الله عنه يستأمن لعبد الله من رسول الله - يعني: يطلب له الأمان - فما ردَّ عليه رسول الله ، وكان ينتظر أن يقوم رجل من القوم فيقتل عبد الله ، لكن عثمان أعادها مراراً على رسول الله حتى أنه استحي من عثمان فأمِّن عبد الله ، فلما أمَّنه أخذه عثمان وانصرف من مجلس رسول الله .