وقلنا: إن الإنسان يستطيع أنْ يعيش أفضل ما يكون من مأكل ومَشْرب وملبس ومسكن ، لكنه مع ذلك لا يستغني بحال عن الزوجة والمرأة كذلك ؛ لذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرتُ الزوجة أن تسجد لزوجها".
لماذا؟ لأن الزوج يعطيها ما يعطيه الأب والأم والإخوة ، ويزيد على ذلك مما يقدرون ولا يستطيعون .
الشاهد أن المرأة للرجل ، والرجل للمرأة ، مهما وضعوا من أسوار من عِزٍّ أو من جبروت ، أو غيره .
إن المسألة بالنسبة لزيد كانت صعبة ؛ لأن الله تعالى جعل للزواج ثلا مراحل ، وردتْ في قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لتسكنوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ...} [الروم: 21] .
فالأولى أنْ يسكن الزوج إلى زوجته ، وأنْ يطمئن إليها ، ويرتاح بجوارها حين تمسح عنه عرقه ، وتحتويه بعد تعب اليوم ومشاق الحياة ، فإن امتنع السَّكَن بسبب مُنغِّصات للحياة ، فليكُنْ بينهما مودة تجمعهما ، ولِمَ لا ، وأنت حين تصاحب صديقاً مثلاً مدة طويلة تجد له مودة في قلبك ، وتجد أن لهذه المودة ثمناً ، فتتحمله إنْ أخطأ ، وتسامحه إنْ أساء ، فما بالك بالزوجة ، أليست أحق بهذه المودة؟
فإذا ما فُقِدَت المودة أيضاً ، فليبْقَ بين الزوجين التراحم ، فليرحم كل منهما الآخر إنْ أصابه الكِبَر أو المرض ، أو غير ذلك .
وقد وصل زيد مع زينب إلى مرحلة فقد فيها السَّكَن والمودة والرحمة بسبب ما بينهما من فارق .