أما قولهم بانشغال قلب رسول الله بزينب ، فنقول: ولماذا تجعلون انشغالَ قلب محمد انشغالاً جنسياً؟ ولوتتبِعتُم القصة من أولها لظهر لكم غير ذلك ، فحينما أرسل رسول الله مَنْ يخطب زينب ظنَّ أخوها عبد الله وأختها حَمْنة أنه جاء ليخطبها لرسول الله ، فلما علموا أنه يخطبها لمولاه زيد غضبوا جميعاً ، فكيف تتزوج السيدة القرشية وبنت عمة رسول الله من عبد ، لكن لما علموا أن الأمر من الله أذعنُوا له ووافقوا .
ثم بعد أنْ تزوجتْ زينب من زيد تعالتْ عليه ، بل وشعر أنها تحتقره لهذا الفارق بينهما ، فكان زيد يشتكي لرسول الله سوءَ معاملة زوجته له ، وأنها كما نقول (منكدة عليه عيشته) ، وأنها تعيش معه في بيت الزوجية بالقالب لا بالقلب ، لكن حبه لرسول الله كان يمنعه من طلاقها ، وهو أيضاً لا يريد أن يخسر هذا الشرف الذي ناله بالزواج من ابنة عمة رسول الله .
وكان سيدنا رسول الله في كل مرة يشتكي فيها زيدٌ من زينب يقول له {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتق الله ...} [الأحزاب: 37] ولو أرادها الرسول لنفسه لقال له طلِّقها ، ولوجد الفرصة أمامه سانحة .
ويجب أن نبحث هنا علاقة المرأة بالرجل ، فالخالق سبحانه خلق الرجل للمرأة ، والمرأة للرجل ؛ لذلك نجد المرأة العربية أم إياس ، وهي تُوصي ابنتها لما خطبها الحارث ، تقول:"أيْ بُنية ، إنك لو تُركْتِ بلا نصيحة لكنت أغنى الناس عنها ، ولو أن امرأة استغنتْ عن الزوج لغني أبويها وشَدَّة حاجتهما إليها لكنتِ أغنى الناس ، ولكن الرجال للنساء خُلِقْن ، ولهُنّ خُلِق الرجال ، وأن النصيحة لو تركتْ لفضل أدبٍ لتركت لذلك منك ، ولكنها تذكرةٌ للغافل ومعونة للعاقل".