فهل كان هذا الطلاق عن رغبة من رسول اللّه ، وعن إرادة له في الزواج من زوج مولاه زيد ، بعد أن رآها في حال من أحوالها ، فوقعت من نفسه ، كما يتخرص بذلك المتخرصون ، من أهل الضلال والنفاق ، ومن أهل العداوة والكيد للإسلام ورسول الإسلام ؟ وكما تمضى هذه الفرية ، فتقول إن زيدا حين شعر بما لزينب في نفس رسول اللّه ، اصطنع هذه المخاصمة بينه وبين زوجه ، كى يطلقها ، إرضاء للنبيّ ، ومسارعة إلى إيثاره بأحبّ شيء في يده!! ومن عجب أن ينخدع كثير من المفسّرين لهذه الفرية المسمومة ، ويجدون لها مساغا بهذا الظاهر الذي يلوح منها ، والذي يمثّل وجها من وجوه الحبّ والإيثار لرسول اللّه في نفوس المسلمين ، وتخلّيهم له عن أحب ما يحبون ويؤثرون .. فنراهم يتأولون على هذا قوله تعالى: «وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ .. اللَّهَ .. وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ .. وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ » ويذهبون فِي تأويلهم إلى أن النبيّ - صلوات اللّه وسلامه ورحمته وبركاته عليه - إذ يقول لزيد: « أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ » إنما يقولها ونفسه متطلعة إلى زينب ، مترقبة لطلاقها .. ثم يتأوّلون قوله تعالى: « وَاتَّقِ اللَّهَ » أنه خطابّ للنبيّ ، يحمل إليه عتابا من ربه ، ودعوة إلى تقواه ، لأنه - ومعاذ اللّه - أخفى ما بقلبه من حبّ لزينب ، وقال لمولاه زيد: « أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ » ! ولهذا جاء العتاب بعد العتاب ، بل اللوم بعد اللوم في قوله تعالى: « وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ » ! ونسأل أولئك الذين يستقيم لهم هذا الفهم من الآية الكريمة: على أية صورة يتصورون رسول اللّه ، وأمينه على رسالة السماء ؟ أ يجوز على رسول من رسل اللّه الدّهان والمخادعة ؟ إن ذلك مما يسقط مروءة أي إنسان في الناس ، فكيف