وقال الحسن وعائشة: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً من الوحي لكتم هذه الآية لشدّتها عليه.
وروي في الخبر أنه: أمسى زيد فأوى إلى فراشه ، قالت زينب: ولم يستطعني زيد ، وما أمتنع منه غير ما منعه الله مني ، فلا يقدر عليّ.
هذه رواية أبي عِصْمة نوح بن أبي مريم ، رفع الحديث إلى زينب أنها قالت ذلك.
وفي بعض الروايات:"أن زيداً تورّم ذلك منه حين أراد أن يقربها ؛ فهذا قريب من ذلك."
وجاء زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن زينب تؤذيني بلسانها وتفعل وتفعل! وإني أريد أن أطلقها ، فقال له: {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتق الله} الآية.
فطلّقها زيد فنزلت: {وَإِذْ تَقُولُ للذي أَنعَمَ الله عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} الآية"."
واختلف الناس في تأويل هذه الآية ، فذهب قتادة وابن زيد وجماعة من المفسرين ، منهم الطبري وغيره إلى"أن النبيّ صلى الله عليه وسلم وقع منه استحسان لزينب بنت جحش ، وهي في عِصْمة زيد ، وكان حريصاً على أن يطلّقها زيد فيتزوّجها هو ؛ ثم إن زيداً لما أخبره بأنه يريد فراقها ، ويشكو منها غِلظةَ قولٍ وعصيان أمرٍ ، وأذًى باللسان وتعظُّماً بالشرف ، قال له:"اتق الله أي فيما تقول عنها وأمسك عليك زوجك"وهو يخفي الحرص على طلاق زيد إيّاها."
وهذا الذي كان يخفي في نفسه ، ولكنه لزم ما يجب من الأمر بالمعروف.
وقال مقاتل:"زوّج النبيّ صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش من زيد فمكثت عنده حيناً ، ثم إنه عليه السلام أتى زيداً يوماً يطلبه ، فأبصر زينب قائمة ، كانت بيضاء جميلة جسيمة من أتمّ نساء قريش ، فهوِيَها وقال:"سبحان الله مقلّبِ القلوب"! فسمعت زينب بالتسبيحة فذكرتها لزيد ، ففطِن زيد فقال: يا رسول الله ، ائذن لي في طلاقها ، فإن فيها كبراً ، تعظُم عليّ وتؤذيني بلسانها ، فقال عليه السلام:"أمسك عليك زوجك واتقِ الله"."