وقيل: إن الله بعث ريحاً فرفعت الستر وزينب مُتَفَضِّلة في منزلها ، فرأى زينب فوقعت في نفسه ، ووقع في نفس زينب أنها وقعت في نفس النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك لما جاء يطلب زيداً ، فجاء زيد فأخبرته بذلك ، فوقع في نفس زيد أن يطلقها"وقال ابن عباس: {وَتُخْفِي فِي نِفْسِكَ} الحبَّ لها."
{وَتَخْشَى الناس} أي تستحييهم.
وقيل: تخاف وتكره لائمة المسلمين لو قلتَ طلِّقها ، ويقولون أمر رجلاً بطلاق امرأته ثم نكحها حين طلقها.
{والله أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ} في كل الأحوال.
وقيل: والله أحق أن تستحيي منه ، ولا تأمر زيداً بإمساك زوجته بعد أن أعلمك الله أنها ستكون زوجتك ، فعاتبه الله على جميع هذا.
وروي عن عليّ بن الحسين:"أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان قد أوحى الله تعالى إليه أن زيداً يطلق زينب ، وأنه يتزوّجها بتزويج الله إياها ، فلما تشكّى زيد للنبيّ صلى الله عليه وسلم خُلُقَ زينب ، وأنها لا تطيعه ، وأعلمه أنه يريد طلاقها ، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم على جهة الأدب والوصية:"اتق الله في قولك وأمسك عليك زوجك"وهو يعلم أنه سيفارقها ويتزوّجها ، وهذا هو الذي أخفى في نفسه ، ولم يرد أن يأمره بالطلاق لِما علم أنه سيتزوّجها ؛ وخشي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلحقه قول من الناس في أن يتزوّج زينب بعد زيد ، وهو مولاه ، وقد أمره بطلاقها ، فعاتبه الله تعالى على هذا القدر من أن خشِي الناس في شيء قد أباحه الله له ؛ بأن قال:"أَمْسِكْ"مع علمه بأنه يطلّق."
وأعلمه أن الله أحق بالخشية ، أي في كل حال.
قال علماؤنا رحمة الله عليهم: وهذا القول أحسن ما قيل في تأويل هذه الآية ، وهو الذي عليه أهل التحقيق من المفسرين والعلماء الراسخين ؛ كالزهريّ والقاضي بكر بن العلاء القشيريّ ، والقاضي أبي بكر بن العربيّ وغيرهم.