الأولى: روى الترمذيّ قال: حدّثنا عليّ بن حجر قال: حدثنا داود بن الزِّبْرقان عن داود بن أبي هند عن الشعبيّ عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً من الوحي لكتم هذه الآية: {وَإِذْ تَقُولُ للذي أَنعَمَ الله عَلَيْهِ} يعني بالإسلام {وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} بالعتق فأعتقته.
{أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتق الله وَتُخْفِي فِي نِفْسِكَ مَا الله مُبْدِيهِ وَتَخْشَى الناس والله أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ إلى قوله وَكَانَ أَمْرُ الله مَفْعُولاً} وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوّجها قالوا: تزوّج حلِيلة ابنه ، فأنزل الله تعالى: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ ولكن رَّسُولَ الله وَخَاتَمَ النبيين} .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم تبنَّاه وهو صغير ، فلبث حتى صار رجلاً يقال له زيد بن محمد ، فأنزل الله تبارك وتعالى {ادعوهم لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله فَإِن لَّمْ تعلموا آبَاءَهُمْ فَإِخوَانُكُمْ فِي الدين وَمَوَالِيكُمْ} فلان مولى فلان ، وفلان أخو فلان ، هو أقسط عند الله يعني أعدل.
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب قد روي عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها.
قالت: لو كان النبيّ صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً من الوحي لكتم هذه الآية: {وَإِذْ تَقُولُ للذي أَنعَمَ الله عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} هذا الحرف لم يُرْوَ بطوله.
قلت: هذا القدر الذي أخرجه مسلم في صحيحه ، وهو الذي صححه الترمذي في جامعه.
وفي البخاريّ عن أنس بن مالك: أن هذه الآية: {وَتُخْفِي فِي نِفْسِكَ مَا الله مُبْدِيهِ} نزلت في شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة وقال عمر وابن مسعود وعائشة والحسن: ما أنزل الله على رسوله آية أشدّ عليه من هذه الآية.