قوله تعالى: {واللّهُ أحقُّ أن تَخْشَاه} أي: أولى أن تخشى في كل الأحوال ، وليس المراد أنه لم يخش اللّهَ في هذه الحال ، ولكن لمَّا كان لخشيته بالخَلْق نوع تعلُّق ، قيل له: اللّهُ أحقُّ أن تخشى منهم.
قالت عائشة: ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية هي أشدّ عليه من هذه الآية ، ولو كتم شيئاً من الوحي لكتمها.
فصل
وقد ذهب بعض العلماء إِلى تنزيه رسول الله من حُبِّها وإِيثاره طلاقها ، وإِن كان ذلك شائعاً في التفسير.
قالوا: وإِنما عوتب في هذه القصة على شيئين:
أحدهما: أنه أُخبر بأنها ستكون زوجة له ، فقال لزيد: {أمسك عليك زوجك} فكتم ما أخبره الله به من أمرها حياءً من زيد ان يقول له: إِنَّ زوجتَك ستكون أمرأتي ؛ وهذا يخرج على ما ذكرنا عن عليّ بن الحسين ، وقد نصره الثعلبي ، والواحدي.
والثاني: أنه لمَّا رأى اتصال الخصومة بين زيد وزينب ، ظن أنهما لا يتفقان وأنه سيفارقها ، وأضمر أنه إِن طلَّقها تزوَّجتُها صِلةً لرحمها ، وإِشفاقاً عليها ، لأنها كانت بنت عمته أُميمة بنت عبد المطلب ، فعاتبه الله على إِضمار ذلك وإِخفائه حين قال لزيد: {أَمسك عليك زوجك} ، وأراد منه أن يكون ظاهره وباطنه عند الناس سواء كما قيل له في قصة رجل أراد قتله: هلاّ أومأتَ إِلينا بقتله؟ فقال:"ما ينبغي لنبيّ أن تكون له خائنة الأعين"، ذكر هذا القول القاضي أبو يعلى رحمه الله عليه.
قوله تعالى: {فلمَّا قضى زيدٌ منها وَطَراً} قال الزجاج: الوَطَر: كل حاجة لك فيها هِمَّة ، فإذا بلغها البالغ قيل: قد قضى وَطَره.
وقال غيره: قضاء الوَطَر في اللغة: بلوغ منتهى ما في النفس من الشيء ، ثم صار عبارة عن الطلاق ، لأن الرجل إِنما يطلِّق امرأته إِذا لم يبق له فيها حاجة.