والمعنى: لمَّا قضى زيد حاجته من نكاحها {زوَّجْناكها} ، وإِنما ذكر قضاء الوَطَر هاهنا ليُبيِّن أن امرأة المتبنَّي تَحِلُّ وإِن وطئها، وهو قوله: {لِكَيْلا يكونَ على المؤمنين حَرَجٌ في أزواج أدعيائهم إِذا قَضَواْ منهنَّ وَطَراً} ؛ والمعنى: زوجْناك زينب - وهي امرأة زيد الذي تبنَّيتَه - لكيلا يُظَنَّ أن امرأة المتبنَّى لا يحلُّ نكاحها.
وروى مسلم في أفراده من حديث أنس بن مالك قال: لمَّا انقضت عِدَّة زينب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد:"اذهب فاذْكُرها علَيَّ"، قال زيد: فانطلقتُ، فلمَّا رأيتُها عَظُمَتْ في صدري حتى ما أستطيع أن أنظرُ إِليها، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها، فولَّيتُها ظهري، ونَكَصْتُ على عَقِبي، وقلتُ: يا زينب: أرسلني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يذكُركِ، قالت: ما أنا بصانعة شيئاً حتى أُوَامر ربِّي، فقامت إِلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها بغير إِذن.
وذكر أهل العلم أن من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أُجيز له التزويج بغير مَهْر ليَخلُص قَصْد زوجاته لله دون العِوَض، وليخفّف عنه، وأُجيز له التزويج بغير وليٍّ، لأنه مقطعوع بكفاءته، وكذلك هو مستغنٍ في نكاحه عن الشهود.
وكانت زينب تفاخر نساء النبي صلى الله عليه وسلم وتقول: زوَّجكُنَّ أهلوكُنَّ، وزوَّجني اللّهُ عز وجل. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 6 صـ}