وقال بعضهم: أتى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم منزل زيد ، فرأى زينب ، فقال:"سبحان مقلِّب القلوب"، فسمعت ذلك زينب ، فلمَّا جاء زيد ذكرت له ذلك ، فعلم أنها قد وقعت في نفسه ، فأتاه فقال: يا رسول الله ائذن لي في طلاقها.
وقال ابن زيد: جاء رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إِلى باب زيد - وعلى الباب سِتْر من شعر - فرفعت الريح السِّتر ، فرأى زينب ، فلمَّا وقعت في قلبه كرهت إِلى الآخر ، فجاء فقال: يا رسول الله أُريد فراقها ، فقال له:"اتق الله".
وقال مقاتل: لمَّا فطن زيد لتسبيح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: يا رسول الله ائذن لي في طلاقها ، فإن فيها كِبْراً ، فهي تَعظَّم عليَّ وتؤذيني بلسانها ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: {أمسك عليك زوجك واتق الله} .
ثم إِن زيداً طلَّقها بعد ذلك ، فأنزل الله تعالى: {وإِذ تقولُ للذي أنعم اللّهُ عليه} بالإسلام {وأنعمتَ عليه} بالعِتْق.
قوله تعالى: {واتَّقِ اللّهَ} أي: في أمرها فلا تطلِّقها {وتُخفي في نَفْسك} أي: تُسِرُّ وتُضْمِر في قلبك {ما اللّهُ مُبْدِيه} أي: مُظْهِره ؛ وفيه أربعة أقوال.
أحدها: حُبّها ، قاله ابن عباس.
والثاني: عهد عهده الله إِليه أنَّ زينب ستكون له زوجة ، فلمَّا أتى زيد يشكوها ، قال له: {أَمْسِك عليك زوجك واتق الله} ، وأخفى في نفسه ما الله مبديه ، قاله علي بن الحسين.
والثالث: إِيثاره لطلاقها ، قاله قتادة ، وابن جريج ، ومقاتل.
والرابع: أن الذي أخفاه: إِن طلَّقها زيد تزوجتُها ، قاله ابن زيد.
قوله تعالى: {وتخشى الناسَ} فيه قولان.
أحدهما: أنه خشي اليهود أن يقولوا: تزوَّج محمد امرأة ابنه ، رواه عطاء عن ابن عباس.
والثاني: أنه خشي لوم الناس أن يقولوا أمر رجلاً بطلاق امرأته ، ثم نكحها.