وفي تهذيب النووي روينا عن سعدان بن نصرة قال: قال سفيان بن عيينة قرأت القرآن وأنا ابن أربع سنين وكتبت الحديث وأنا ابن سبع سنين ولما بلغت خمس عشر سنة قال لي أبي: يا بني قد انقطعت عنك شرائع الصِّبا فاختلط بالخير تكن من أهله، واعلم أنه لن يسعد بالعلماء إلاَّ من أطاعهم فأطعهم تسعد واخدمهم تقتبس من علمهم فجعلت أميل إلى وصية أبي ولا أعدل عنها اهـ.
وقال سفيان بن عيينة أيضاً إذا اجتمع قوم يذكرون الله تعالى اعتزل الشيطان والدُّنيا فيقول الشيطان للدُّنيا ألا ترين ما يصنعون فتقول: الدنيا دعهم فإنهم إذا تفرقوا أخذت بأعناقهم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه دخل السوق وقال: أراكم هاهنا وميراث الله يقسم في المسجد فذهب الناس إلى المسجد وتركوا السوق فلم يروا ميراثاً فقالوا: يا أبا هريرة ما رأينا ميراثاً قال: فماذا رأيتم قالوا: رأينا قوماً يذكرون الله تعالى ويقرؤون القرآن قال فذلك ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إلى من أعتق أربعة من ولد إسماعيل. ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من صلاة العصر حتى تغرب الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة. أخرجه أبو داود.
وروى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: إن الله عز وجل ملائكة سياحين في الأرض فضلاً عن كتَّاب الناس فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله تعالى نادوا هلموا بغيتكم فيجيئون فيحفون بهم إلى سماء الدنيا فيقول الله تبارك وتعالى على أي شيء تركتم عبادي يصنعون فيقولون: تركناهم يحمدونك ويمجدونك ويسبحونك فيقول: وهل رأوني فيقولون: لا فيقول: كيف لو رأوني فيقولون: لو رأوك لكانوا أشد لك تسبيحاً وتحميداً وتمجيداً فيقول لهم: من أي شيء يتعوذون فيقولون: من النار فيقول: وهل رأوها فيقولون: لا فيقول: كيف رأوها فيقولون: لو رأوها كانوا أشد هرباً منها وأشد نفوراف. فيقول: وأي شيء يطلبون فيقولون: الجنة فيقول: وهل رأوها فيقولون: لا فيقول: كيف رأوها فيقولون: رأوها لكانوا أشد عليها حرصاً. فيقول: جلَّ جلاله إني أشهدكم أني قد غفرت لهم فيقولون فيهم فلان عبد خطاء ليس منهم إنما مرَّ لحاجة فجلس فيقول وله قد غفرت هم القوم لا يشقى بهم جليسهم.
أخرجه الشيخان والترمذي.