ووصف الأجر بالعظم: للدلالة على أنه بالغ غاية المبالغ، ولا شيء أعظم من أجرٍ هو الجنة ونعيمها الدائم الذي لا ينقطع ولا ينفد. اللهم اغفر ذنوبنا، وأعظم أجورنا.
والحاصل: أن الله سبحانه ذكر الأوصاف التي يستحق بها عباده أن يمحو عنهم زلاتهم، ويثيبهم بالنعيم المقيم عنده، وهي عشرة:
1 -إسلام الظاهر بالانقياد لأحكام الدين في القول والعمل.
2 -إسلام الباطن بالتصديق التام، والإذعان لما فرض الدين من الأحكام، وهذا هو الإيمان.
3 -القنوت: وهو دوام العمل في هدوء وطمأنينة، كما قال: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ} ، وقال: {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) } فالإسلام والانقياد: مرتبة تعقبها مرتبة الإذعان والتصديق, وينشأ عن مجموعها القنوت والخشوع.
4 -الصدق في الأقوال والأعمال، وهو علامة الإيمان, كما أن الكذب أمارة النفاق، فمن صدق نجا، وفي الحديث:"عليكم بالصدق، فإنه يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار".
5 -الصبر على المكاره، وتحمل المشاق في أداء العبادات، وترك الشهوات.
6 -الخشوع والتواضع لله تعالى بالقلب والجوارح ابتغاء ثوابه، وخوفًا من عقابه، كما جاء في الحديث:"اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك".
7 -التصدق بالمال، والإحسان إلى المحاويج الذين لا كسب لهم ولا كاسب، وقد ثبت في الصحيح:"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: ورجل تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه"وفي حديث آخر:"والصدقة تطفئ الخطيئة، كما يطفئ الماء النار".
8 -الصوم، فإنه نعم العون على كسر الشهوة، كما روى ابن ماجه من قوله:"والصوم زكاة البدن"؛ أي: إنه يزكيه ويطهره من الأخلاط الرديئة طبعًا وشرعًا.