فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359237 من 466147

وقرأ الجمهور: {فَيَطْمَعَ} بفتح الميم ونصب العين جوابًا للنهي. وقرأ أبان بن عثمان وابن هرمز بالجزم عطفًا على محل فعل النهي، فكسرت العين للالتقاء الساكنين، نهين عن الخضوع بالقول، ونهي مريض القلب عن الطمع. كأنه قيل: لا تخضع فلا تطمع. وقراءة النصب أبلغ؛ لأنها تقتضي الخضوع بسبب الطمع، وقال أبو عمرو الداني: قرأ الأعرج وعيسى {فَيطمِعَ} بفتح الياء وكسر الميم، ونقلها ابن خالويه عن أبي السمال قال: وقد روي عن ابن محيصن وذكر أنَّ الأعرج - وهو ابن هرمز - قرأ: {فَيَطْمَعَ} بضم الياء وفتح العين وكسر الميم؛ أي: فيطمع هو؛ أي: الخضوع بالقول، و {الَّذِي} : مفعول، أو {الَّذِي} فاعل والمفعول محذوف؛ أي: فيطمع نفسه.

{وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} عند الناس بعيدًا من التهمة والريبة والإطماع بجد وخشونة، لا بتكسر وتغنج، كما يفعله المخنث على سنن الشرع، لا ينكر منه سامعه شيئًا، ولا يطمع فيهن أهل الفسق والفجور بسببه، فالزنا من أسباب الهلاك المعنوي، كالموت من أسباب الهلاك الحسي، وسببه الملاينة في الكلام والمطاوعة.

والمعنى: أي يا نساء النبي، إذا استُقصيت النساء جماعة .. لم يوجد منهن جماعة واحدة تساويكن في الفضل والكرامة.

والخلاصة: أنه لا يشبهكن أحد من النساء، ولا يلحقكن في الفضيلة والمنزلة أحد إذا اتقيتن؛ أي: إذا استقبلتن أحدًا من الرجال، فلا ترققن الكلام، فيطمع في الخيانة من في قلبه فساد وريبة من فسق ونفاق، وقلن قولًا بعيدًا عن الريبة، غير مطمع لأحد. وتفسير الاتقاء بهذا المعنى - أعني الاستقبال - أبلغ في مدحهن؛ إذ لم يعلق فضلهن على التقوى، ولا علَّق نهيهن عن الخضوع بها؛ إذ هن متقيات لله في أنفسهن، والتعليق يقتضي بظاهره أنهن لسن متحليات بالتقوى، أمر تعالى أن يكون الكلام خيرًا، لا على وجه يظهر في القلب علاقة ما، كما كان الحال عليه في نساء العرب من مكالمة الرجال برخيم الصوت ولينه، مثل كلام المومسات. نهاهن عن ذلك، واتقى بمعنى: استقبل، معروف في اللغة، قال النابغة:

سَقَطَ النَّصِيْفُ وَلَمْ تُرِدْ إِسْقَاطَهُ ... فَتَنَاوَلَتْهُ واتَّقَتْنا بِالْيَدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت