فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359230 من 466147

واختلف العلماءُ في تأْويل الجاهلية الأُولى، ومن أحسن ما قيل في ذلك: إنها الجاهلية التي كانت قبل الإِسلام، وهي جاهلية كفر، وأَما الجاهلية الأُخرى فهي جاهلية الفسق في الإِسلام، ويعضده قوله - صلى الله عليه وسلم - لأَبي الدرداء - رضي الله عنه:"إن فيك جاهلية". قال: جاهلية كفر أَو إسلام؟ قال:"بل جاهلية كفر"، ويرى ابن عطية أَنها ما قبل الإِسلام، وأَن الأُولى بمعنى السابقة وليس المعنى أن ثَمَّ جاهلية أُخرى، وقد أوقع اسم الجاهلية على المدة التي قبل الإِسلام، فقالوا في شعرائِها: شاعر جاهلي، وبالجملة فالمقصود من الآية أن لا يشبهن نساءَ ما قبل الإِسلام في مشيتهن المنكرة، وكلامهن اللين، وإظهار المحاسن للرجال، إلى غير ذلك مما لا يجوز شرعًا.

وهذا الحكم لا تختص به نساءُ النبي - صلى الله عليه وسلم - فكل نساءِ المؤمنين مأْمورات بالتصون والاحتشام، والشريعة مليئة بلزوم النساء البيوت، والكف عن الخروج إلاَّ لضرورة وإنما خص نساءَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بالخطاب تشريفًا لهن، لأَنهن قدوة لسواهن.

قال ابن العربي: لقد دخلتُ نَيِّفًا على أَلف قرية، فما رأيت نساءً أصون عيالًا، ولا أَعف نساءً من نساءٍ نابلس، التي رُمى بها الخليل - صلى الله عليه وسلم - بالنار، فإني أقمت فيها، فما رأيت امرأة في طريق نهارًا إلاَّ يوم الجمعة، فإنهن يخرجن إليها حتى

يمتليء المسجد منهن، فإذا قضيت الصلاة ورجعن إلى منازلهن، لم تقع عينى على واحدة منهن إلى الجمعة الأخرى، وقد رأيت بالمسجد الأقصى عفائف ما خرجن من معتكَفِهن حتى استشهدن فيه. اهـ فليعتبر نساءُ عصرنا بهذا السلف الصالح.

والمعنى الإجمالي للآية:"والْزَمْن بيوتكن يا نساءَ النبي، ولا تظهرن محاسنكن للأجانب كما كان يفعل نساءَ الجماهلية قبل الإِسلام، وأدين الصلاة بأَركانها وشروطها، وأعطين الزكاة لأَصحابها، وأطعن الله ورسوله فيما يأمركن به وينهاكن عنه، ما يريد الله بما كلفكُنَّ به إلا أن يذهب عنكم الذنب المدنس لعرضكم يا أهل بيت النبي، ويطهركم منه تطهيرًا يليق بمكانة رسوله."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت