قال النحاس: أحسب هذا غلطاً ، ورويت هذه القراءة عن أبي السمال وعيسى بن عمر وابن محيصن ، وروي عنهم: أنهم قرؤوا بالجزم عطفاً على محل فعل النهي {وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً} عند الناس بعيداً من الريبة على سنن الشرع ، لا ينكر منه سامعه شيئاً ، ولا يطمع فيهنّ أهل الفسق والفجور بسببه.
{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} قرأ الجمهور:"وقرن"بكسر القاف من وقر يقر وقاراً ، أي سكن ، والأمر منه قر بكسر القاف ، وللنساء قرن: مثل عدن وزنّ.
وقال المبرد: هو من القرار ، لا من الوقار ، تقول: قررت بالمكان بفتح الراء ، والأصل: اقررن بكسر الراء فحذفت الراء الأولى تخفيفاً كما قالوا في ظللت: ظلت ، ونقلوا حركتها إلى القاف ، واستغنى عن ألف الوصل بتحريك القاف.
وقال أبو علي الفارسي: أبدلت الراء الأولى ياء كراهة التضعيف كما أبدلت في قيراط ودينار ، وصار للياء حركة الحرف الذي أبدلت منه ، والتقدير: اقيرن ، ثم تلقى حركة الياء على القاف كراهة تحريك الياء بالكسر فتسقط الياء لاجتماع الساكنين ، وتسقط همزة الوصل لتحريك ما بعدها فيصير قرن.
وقرأ نافع وعاصم بفتح القاف.
وأصله: قررت بالمكان: إذا أقمت فيه بكسر الراء ، أقرّ بفتح القاف كحمد يحمد ، وهي لغة أهل الحجاز ، ذكر ذلك أبو عبيد عن الكسائي ، وذكرها الزجاج ، وغيره.
قال الفراء: هو كما تقول هل حست صاحبك ، أي هل أحسسته؟ قال أبو عبيد: كان أشياخنا من أهل العربية ينكرون القراءة بالفتح للقاف ، وذلك لأن قررت بالمكان أقرّ لا يجوّزه كثير من أهل العربية.
والصحيح قررت أقرّ بالكسر ، ومعناه: الأمر لهنّ بالتوقر والسكون في بيوتهنّ ، وأن لا يخرجن ، وهذا يخالف ما ذكرناه هنا عنه عن الكسائي وهو من أجلّ مشايخه.
وقد وافقه على الإنكار لهذه القراءة أبو حاتم فقال: إن"قرن"بفتح القاف لا مذهب له في كلام العرب.