فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 358852 من 466147

أخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس أنه قال في حاصل معنى الآيتين: إنه من عصى منكن فإنه يكون العذاب عليها الضعف منه على سائر نساء المؤمنين ومن عمل صالحاً فإن الأجر لها الضعف على سائر نساء المسلمين ، ويستدعي هذا أنه إذا أثيب نساء المسلمين على الحسنة بعشر أمثالها اثبن هن على الحسنة بعشرين مثلاً لها وإن زيد للنساء على العشر شيء زيد لهن ضعفه ، وكأنه والله تعالى أعلم إنما قيل {نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ} دون يضاعف لها الأجر كما قيل في المقابل {يُضَاعَفْ لَهَا العذاب ضِعْفَيْنِ} [الأحزاب: 0 3] لأن أصل تضعيف الأجر ليس من خواصهن بل كل من عمل صالحاً من النساء والرجال من هذه الأمة يضاعف أجره فأخرج الكلام مغايراً لما تقتضيه المقابلة رمزاً إلى أن تضعيف الأجر على طرز مغاير لطرز تضعيف العذاب مع تضمن الكلام المذكور الإشارة إلى مزيد تكريمهن ووفور الاعتناء بهن فإن الإحسان المكرر أحلى ، ومن تأمل في الجملتين ظهر له تغليب جانب الرحمة على جانب الغضب وكفى بالتصريح بفاعل إيتاء الأجر وجعله ضمير العظمة والتعبير عما يؤتون من النعيم بالأجر مع إضافته إلى ضميرهن مع خلو جملة تضعيف العذاب عن مثل ذلك شهداء على ما ذكر ، ثم إن تضعيف أجرهن لمزيد كرامتهن رضي الله تعالى عنهن على الله عز وجل مما من به عليهن من النسبة إلى خير البرية عليه من الله تعالى أفضل الصلاة وأكمل التحية ، والظاهر أن ذلك ليس بالنسبة إلى أعمالهن الصالحة التي عملنها في حياتها صلى الله عليه وسلم فقط بل يضاعف أجرهن عليها وعلى الأعمال الصالحة التي يعلمنها بعد وفاته عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت